فهرس الكتاب
التفرق فيما ذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم الافتعال في قوله وافترقت اليهود والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق امتي على ثلاث وسبعين فرقة واما الخامس فلا بأس به وهو على مذهب الشافعي وابن عمر واما السادس وهو قول مالك ليس لهذا الحديث عندنا حد معروف ولا امر
معمول به فمن لا تحصيل له من اصحابنا يظن انه يعني به ان عمل اهل المدينة بخلافه فقدم العمل عليه ولم يفعل ذلك ولا فعله قط ولا ترك قط مالك حديثا لاجل مخالفة المدينة له بعملهم وفتواهم وقد توهم عليه ابن الجويني فقال يروي الحديث عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يتركه لعمل اهل المدينة يريد هنا الحديث ولم يفهم الجويني عنه بل اقام في جرن فلم يتطلع عليه والذي قصد مالك من المعنى قوله هو ان النبي صلى الله عليه وسلم لما جعل المتعاقدين بالخيار بعد تمام البيع مالم يتفرقا ولم تكن تفرقتهما
وانفصال احدهما عن الاخر وقت معلوم ولا غاية معروفة الا ان يقوموا أو يقوم احدهما على مذهب المخالف وهذا جهالة يقف عليها انعقاد البيع فيصير من بيع المنابذة والملامسة بان يقول له إذا لمسته فقد وجب البيع واذا نبذته او نبذت الحصاة فقد وجب البيع وهذه الصفة مقطوع بفسادها في العقد فلا يتردد الحديث ولم يتحصل المراد منه مفهوم وان كان فسره ابن عمر راوية بفعله وقيامه عن المجلس ليجب له البيع فان فسره بما بين الجهالة فيه فيدخل تحت النهي عن الغرر عموما وتحت النهي عن بيع الملامسة والمنابذة تنبيها وليس من قول
النبي صلى الله عليه وسلم ولا تفسيره وانما هو من فهم ابن عمر وتقديره واصل الترجيح الذي هو معضلة الوصول ان يقوم المقطوع به على المظنون والاكثر رواية على الأقل فهذا الذي قصد مالك مما يلا يدركه الا مثله ولا يتفطن له احد قبله ولا بعده وهو امام الأمة غير مدافع في ذلك وكيف لإبن الجويني ان يزوده في تأويل ان سلم في نقل هيهات يا أبا المعلي ليس هذا الموضع ترقى@