فهرس الكتاب

الصفحة 1273 من 3691

التفرق فيما ذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم الافتعال في قوله وافترقت اليهود والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق امتي على ثلاث وسبعين فرقة واما الخامس فلا بأس به وهو على مذهب الشافعي وابن عمر واما السادس وهو قول مالك ليس لهذا الحديث عندنا حد معروف ولا امر

معمول به فمن لا تحصيل له من اصحابنا يظن انه يعني به ان عمل اهل المدينة بخلافه فقدم العمل عليه ولم يفعل ذلك ولا فعله قط ولا ترك قط مالك حديثا لاجل مخالفة المدينة له بعملهم وفتواهم وقد توهم عليه ابن الجويني فقال يروي الحديث عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يتركه لعمل اهل المدينة يريد هنا الحديث ولم يفهم الجويني عنه بل اقام في جرن فلم يتطلع عليه والذي قصد مالك من المعنى قوله هو ان النبي صلى الله عليه وسلم لما جعل المتعاقدين بالخيار بعد تمام البيع مالم يتفرقا ولم تكن تفرقتهما

وانفصال احدهما عن الاخر وقت معلوم ولا غاية معروفة الا ان يقوموا أو يقوم احدهما على مذهب المخالف وهذا جهالة يقف عليها انعقاد البيع فيصير من بيع المنابذة والملامسة بان يقول له إذا لمسته فقد وجب البيع واذا نبذته او نبذت الحصاة فقد وجب البيع وهذه الصفة مقطوع بفسادها في العقد فلا يتردد الحديث ولم يتحصل المراد منه مفهوم وان كان فسره ابن عمر راوية بفعله وقيامه عن المجلس ليجب له البيع فان فسره بما بين الجهالة فيه فيدخل تحت النهي عن الغرر عموما وتحت النهي عن بيع الملامسة والمنابذة تنبيها وليس من قول

النبي صلى الله عليه وسلم ولا تفسيره وانما هو من فهم ابن عمر وتقديره واصل الترجيح الذي هو معضلة الوصول ان يقوم المقطوع به على المظنون والاكثر رواية على الأقل فهذا الذي قصد مالك مما يلا يدركه الا مثله ولا يتفطن له احد قبله ولا بعده وهو امام الأمة غير مدافع في ذلك وكيف لإبن الجويني ان يزوده في تأويل ان سلم في نقل هيهات يا أبا المعلي ليس هذا الموضع ترقى@

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت