فهرس الكتاب
وهو التقليل من الدنيا للتكثير من الآخرة فان من تمام من حصل الخصال المتقدمة أن ينظر في العاقبة ولا يغتر بالمبدأ أو
الفاتحة فان المقصود التمادي في الصلاح والاستمرار علي السلامة فأما العمل بما يقطعها والاسترسال علي ما يبطلها أو يعقبها ضد سفه في الرأي وغبن في الحظ وأما المنزلة السابعة في معرفة منازل الناس فانه تمام التدبير وكمال السياسة فان من لم ينزل أصحابه وجيرانه ومعارفه وملاقيه منازلهم اضطربت أحواله وتناثر سدي أصحابه باختلافهم عليه وهذه المرتبة مأمور بها كل أحد قالت عائشة أمرة أن تنزل الناس منازلهم وأحق الخلق بها الأنبياء والأئمة ومن يخلفهم من الأمر والعلياء والسادة والرجل في أهله حتى لا يؤخر مقدم ولا
يقدم مؤخر فتشمئز القلوب وتستفز الخواطر وتضطرب الأحوال فمن تألفت فيه هذه المنازل فهو المقدم وليس من شرطه أن يكون من قرابة النبي عليه السلام بل يقدم المولي إذا جمعها علي القريب من النبي عليه السلام فان استولي المولي والقرشي قدم القرشي وقال مالك في احدي روايتيه يقدم المولي أولي. وقد بينا الحق في كتب الأصول وهذه الأساس يكفي في القاعدة التي تريد أن ترتب عليها التقديم في المكانة والمكان لمن تقدم في الميزان فنقول: أما (أبو بكر الصديق) فلا يخفي أنه استولي علي أمد السبق في هذه المنازل وحاز قصب التقدم في
هذه الخصال أما منزلة التربية وذلك بحفظ العاجلة عن الفساد بالقانون الشرعي والآجلة عن الهلاك بالمحافظة علي حدود الله أمرًا وزجرًا ومحمد صلي الله عليه وسلم هو الاعلي في هذه المنزلة العليا علي جميع أهل الدنيا فأنه حفظا علي العقوبة الدائمة وهدانا إلي المثوبة القائمة فكان خير البرية وأبو @