فهرس الكتاب

الصفحة 2363 من 3691

وهو التقليل من الدنيا للتكثير من الآخرة فان من تمام من حصل الخصال المتقدمة أن ينظر في العاقبة ولا يغتر بالمبدأ أو

الفاتحة فان المقصود التمادي في الصلاح والاستمرار علي السلامة فأما العمل بما يقطعها والاسترسال علي ما يبطلها أو يعقبها ضد سفه في الرأي وغبن في الحظ وأما المنزلة السابعة في معرفة منازل الناس فانه تمام التدبير وكمال السياسة فان من لم ينزل أصحابه وجيرانه ومعارفه وملاقيه منازلهم اضطربت أحواله وتناثر سدي أصحابه باختلافهم عليه وهذه المرتبة مأمور بها كل أحد قالت عائشة أمرة أن تنزل الناس منازلهم وأحق الخلق بها الأنبياء والأئمة ومن يخلفهم من الأمر والعلياء والسادة والرجل في أهله حتى لا يؤخر مقدم ولا

يقدم مؤخر فتشمئز القلوب وتستفز الخواطر وتضطرب الأحوال فمن تألفت فيه هذه المنازل فهو المقدم وليس من شرطه أن يكون من قرابة النبي عليه السلام بل يقدم المولي إذا جمعها علي القريب من النبي عليه السلام فان استولي المولي والقرشي قدم القرشي وقال مالك في احدي روايتيه يقدم المولي أولي. وقد بينا الحق في كتب الأصول وهذه الأساس يكفي في القاعدة التي تريد أن ترتب عليها التقديم في المكانة والمكان لمن تقدم في الميزان فنقول: أما (أبو بكر الصديق) فلا يخفي أنه استولي علي أمد السبق في هذه المنازل وحاز قصب التقدم في

هذه الخصال أما منزلة التربية وذلك بحفظ العاجلة عن الفساد بالقانون الشرعي والآجلة عن الهلاك بالمحافظة علي حدود الله أمرًا وزجرًا ومحمد صلي الله عليه وسلم هو الاعلي في هذه المنزلة العليا علي جميع أهل الدنيا فأنه حفظا علي العقوبة الدائمة وهدانا إلي المثوبة القائمة فكان خير البرية وأبو @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت