فهرس الكتاب
فأنه لم تجمع الأدلة علي ترك فتوى له إلا مسألة واحدة وقد جمع القران وحفظه وبث المصاحف في الأقطار ولو لا ذلك هلك الناس ففعل فيه فعل أبي بكر حتى ضبط الإسلام وأما منزلة السياسة فقد دبر الناس عشر سنين ما نقموا عليه فيها ما ينبغي الإفساد نياتهم وخبث سرائرهم ونفوذ
القدر علي أيديهم فأن قيل قدم قرابته في للولايات والعطاء قلنا اجتهاد أداء إليه نظره وبه نقصت مرتبته عمن كان قبله وأما منزلة الشجاعة فقد ثبت قلبه عند تحمل شروط البيعة وما كع عنها وتأخر عنها علي وهذا يدل علي ثبوت قلب عثمان وصرامته فوفي بشرطه وعمل بالكتاب والسنة وسار بسيرة أبي بكر وعمر في القضاء بالنص ثم بالاجتهاد لان تقليدهما لا يجوز فلا يدخل في شرط البيعة وظن علي أنه يشترط عليه التقليد فنفر عن ذلك وأشكل التمييز بينه وبين علي فبرز عثمان بالذكاء والفطنة والقوة والصرامة وأما منزلته في العفة
والإنصاف فإنها تقارب منزلة من قبلة في الجري علي السداد وقطع الأطماع وصيانة الحال عن الفساد وأما منزلته في الزهد ففوق منزلة من بعده فانه كان قادرا علي كف من قام عليه بعشيرته وأصحابه وأصحاب محمد فتورع عن ذلك وأسلم نفسه صيانة لدماء الأمة أن تراق من جهته وهذه هي الغاية مع موالاة الصيام والقيام وتلاوة القران وترجع علي غيره بالسابقة والغناء والهيبة حتى استحيت منه الملائكة والسكون والحلم والسخاء والنفقة علي الإسلام وزاد بصيرة علي البلاء العظيم والغبن الكثير والقتل والبغي والتخاذل عن النصرة في نسخة يحي
ابن معين التي جلبتها ولم يسبقني أحد عليها أخبرنا يحي بن معين أخبرنا عبد الله @