تقدم من بياننا أن الإسراء كان مناما وكان يقظة وكذلك ابتداء الوحي كان مناما وكان يقظة لتتوطد نفس النبي صلى الله عليه وسلم وتطمئن لما يأتي في اليقظة سابق ما رآه في المنام وكررنا ذلك لارتفاع الاستفهام (الثانية) قال فشرح صدري إلى كذا يعني إلى سرته وهذه آية وخرق عادة قد كانت متكررة على النبي صلى الله عليه وسلم كما بيناه وذلك ما ينكره الجهلة بالله وتوحيده أو الغفلة عن قدرة الله وتقديره. (الثالثة) قوله يغسل قلبي بماء زمزم يعني عما كان علق به من أدران الغفلة واستمرت به عليه الأيام في الصحبة للجهالة والخلطة مع سلامته من الباطل والشبهة ولم تكن أدرانا محسوسة ولكن غسل القلب بماء زمزم جعله بيانا لفضيلته وعلامة تطهير القلب وتزكيته فإن زوال الدرن الحسي بالماء ليس من الماء فعلا وإنما هو علامة بالعادة وإنما ذهب الدرن بفعل الله من قدرته (الرابعة) قوله ثم حشى حكمة وإيمانا وقد تقدم بيانهما وبعد ذلك كمل علم النبي عليه السلام الذي تميز به عن الخلق صلى الله عليه وسلم بانشراح صدره لذلك أي بفتحه
له وسعته فيه من علم الدين وما خلق فيه من القبول والتليين وملأه في علم الملائكة والآدميين وشرف به على جميع النبيين @