فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 684

عَنْ سُهَيْلٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِمَتْرُوكٍ، وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ فِي الْمُتَابَعَاتِ، وَوَافَقَ فِي قَوْلِهِ"تَصَدَّقَ بِيَمِينِهِ"وَكَذَا أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ لَكِنْ حُكْمُهُ الرَّفْعُ. وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مَرْفُوعًا إِنَّ الْمَلَائِكَةَ قَالَتْ: يَا رَبِّ هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْجِبَالِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الْحَدِيدُ. قَالَتْ: فَهَلْ أَشَدُّ مِنَ الْحَدِيدِ؟ قَالَ: نَعَمْ، النَّارُ. قَالَتْ: فَهَلْ أَشَدُّ مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الْمَاءُ. قَالَتْ: فَهَلْ أَشَدُّ مِنَ الْمَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الرِّيحُ. قَالَتْ: فَهَلْ أَشَدُّ مِنَ الرِّيحِ؟ قَالَ. نَعَمْ، ابْنُ آدَمَ يَتَصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فَيُخْفِيهَا عَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ إِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْمُبَالَغَةُ فِي إِخْفَاءِ الصَّدَقَةِ بِحَيْثُ إنَّ شِمَالَهُ مَعَ قُرْبِهَا مِنْ يَمِينِهِ وَتَلَازُمِهِمَا لَوْ تَصَوَّرَ أَنَّهَا تَعْلَمُ لَمَا عَلِمَتْ مَا فَعَلَتِ الْيَمِينُ لِشِدَّةِ إِخْفَائِهَا، فَهُوَ عَلَى هَذَا مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ. وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عِنْدَ الْجَوْزَقِيِّ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ كَأَنَّمَا أَخْفَى يَمِينَهُ مِنْ شِمَالِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَجَازِ الْحَذْفِ وَالتَّقْدِيرِ حَتَّى لَا يَعْلَمَ مَلَكُ شِمَالِهِ. وَأَبْعَدَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِشِمَالِهِ نَفْسُهُ وَأَنَّهُ مِنْ تَسْمِيَةِ الْكُلِّ بِاسْمِ الْجُزْءِ فَإِنَّهُ يَنْحَلُّ إِلَى أَنَّ نَفْسَهُ لَا تَعْلَمُ مَا تُنْفِقُ نَفْسُهُ، وَقِيلَ هُوَ مِنْ مَجَازِ الْحَذْفِ وَالْمُرَادُ بِشِمَالِهِ مَنْ عَلَى شِمَالِهِ مِنَ النَّاسِ كَأَنَّهُ قَالَ مُجَاوِرُ شِمَالِهِ، وَقِيلَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُرَائِي بِصَدَقَتِهِ فَلَا يَكْتُبُهَا كَاتِبُ الشِّمَالِ، وَحَكَى الْقُرْطُبِيُّ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى الضَّعِيفِ الْمُكْتَسِبِ فِي صُورَةِ الشِّرَاءِ لِتَرْوِيجِ سِلْعَتِهِ أَوْ رَفْعِ قِيمَتِهَا وَاسْتَحْسَنَهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ إِنْ كَانَ أَرَادَ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ مُرَادُ الْحَدِيثِ خَاصَّةً، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ هَذَا مِنْ صُوَرِ الصَّدَقَةِ الْمَخْفِيَّةِ فَسُلِّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (ذَكَرَ اللَّهَ) أَيْ بِقَلْبِهِ مِنَ التَّذَكُّرِ أَوْ بِلِسَانِهِ مِنَ الذِّكْرِ، وَ (خَالِيًا) أَيْ مِنَ الْخُلُوِّ لِأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ أَبْعَدَ مِنَ الرِّيَاءِ وَالْمُرَادُ خَالِيًا مِنَ الِالْتِفَاتِ إِلَى غَيْرِ اللَّهِ وَلَوْ كَانَ فِي مَلَأٍ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ الْبَيْهَقِيِّ"ذُكِرَ اللَّهُ بَيْنَ يَدَيْهِ"وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ رِوَايَةُ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ"ذَكَرَ اللَّهَ فِي خَلَاءٍ"أَيْ فِي مَوْضِعٍ خَالٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت