فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 684

عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا." [1] ."

"وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّ الْمُقْسِطِينَ) ; أَيِ الْعَادِلِينَ، ضِدَّ الْقَاسِطِينَ ; أَيِ الْجَائِرِينَ، قَالَ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ وَقَالَ تَعَالَى: وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: الْقِسْطُ بِالْكَسْرِ الْعَدْلُ وَالْأَصْلُ فِيهِ النَّصِيبُ، تَقُولُ: مِنْهُ قَسَطَ الرَّجُلُ إِذَا جَارَ وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ قِسْطَ غَيْرِهِ، وَالْمَصْدَرُ الْقُسُوطُ، وَأَقْسَطَ إِذَا عَدَلَ، وَهُوَ أَنْ يُعْطَى نَصِيبُ غَيْرِهِ، وَيُحْتَمَلَ أَنَّ الْأَلِفَ أُدْخِلَ فِيهِ لِسَلْبِ الْمَعْنَى ; كَمَا أُدْخِلَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَفْعَالِ، فَيَكُونُ الْإِقْسَاطُ إِزَالَةَ الْقُسُوطِ (عِنْدَ اللَّهِ) ; أَيْ مُقَرَّبُونَ إِلَيْهِ وَمُكَرَّمُونَ لَدَيْهِ، وَفِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ زِيَادَةُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ (عَلَى مَنَابِرَ) ; أَيْ مُرْتَفِعُونَ عَلَى أَمَاكِنَ عَالِيَةٍ غَالِيَةٍ، (مِنْ نُورٍ) ; أَيْ مُنَوَّرَةٍ، كَأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ نُورٍ، أَوْ هِيَ نُورٌ مُبَالَغَةً، قَالَ النَّوَوِيُّ: الْمَنَابِرُ جَمْعُ مِنْبَرٍ سُمِّيَ بِهِ لِارْتِفَاعِهِ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونُوا عَلَى مَنَابِرَ حَقِيقَةً عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَأَنْ يَكُونَ كِنَايَةً عَنِ الْمَنَازِلِ الرَّفِيعَةِ، قَالَ الشَّيْخُ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّ مَنْ كَانَ عَلَى مَنَابِرَ فَهُوَ عَلَى أَعْلَى مَرْتَبَةً، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ (عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ) قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: الْمُرَادُ مِنْهُ كَرَامَتُهُمْ عَلَى اللَّهِ، وَقُرْبُ مَحَلِّهِمْ وَعُلُوُّ مَنْزِلَتِهِمْ، وَذَلِكَ أَنَّ مِنْ شَأْنِ مَنْ عُظِّمَ قَدْرُهُ فِي النَّاسِ ; أَنْ يُبَوَّأَ عَنْ يَمِينِ الْمَلِكِ، ثُمَّ إِنَّهُ نَزَّهَ رَبَّهُ سُبْحَانَهُ عَمَّا سَبَقَ إِلَى فَهْمِ مَنْ لَمْ يُقَدِّرِ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ، مِنْ مُقَابَلَةِ الْيَمِينِ بِالْيَسَارِ، وَكَشَفَ عَنْ حَقِيقَةِ الْمُرَادِ"

(1) صحيح مسلم ... » كتاب الإمارة ... » باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر والحث على الرفق بالرعية والنهي عن إدخال المشقة عليهم» الحديث رقم 1827

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت