فهرس الكتاب
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَهُ عَنْ قَوْلِهِ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَرَدْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يُكْتَبَ لِي إِقْبَالِي إِلَى الْمَسْجِدِ وَرُجُوعِي إِلَى أَهْلِي إِذَا رَجَعْتُ، فَقَالَ: أَعْطَاكَ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ، أَنْطَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا احْتَسَبْتَ كُلَّهُ أَجْمَعَ" [1] ."
" (أَبْعَدَ) بِالنَّصْبِ هُوَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي لِقَوْلِهِ لَا أَعْلَمُ (مَنْزِلًا) نُصِبَ عَلَى التَّمْيِيزِ (وَكَانَ لَا تُخْطِئُهُ) أَيْ لَا تَفُوتُ ذَلِكَ الرَّجُلَ (فِي الرَّمْضَاءِ) أَيْ فِي الرَّمْلِ الْحَارِّ وَالْأَرْضِ الشَّدِيدَةِ الْحَرَارَةِ (فَقَالَ) الرَّجُلُ (فَنُمِيَ الْحَدِيثُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ أُبْلِغَ (فَسَأَلَهُ) أَيْ فَسَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلَ (عَنْ ذَلِكَ) الْحَالِ (فَقَالَ) الرَّجُلُ (إِقْبَالِي) أَيْ ذَهَابِي (فَقَالَ) أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَعْطَاكَ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ) فِيهِ إِثْبَاتُ الثَّوَابِ فِي الْخُطَى فِي الرُّجُوعِ مِنَ الصَّلَاةِ كَمَا يَثْبُتُ فِي الذَّهَابِ (أَنْطَاكَ اللَّهُ) أَيْ أَعْطَاكُ هِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْيَمَنِ فِي أَعْطَى وَقُرِئَ {إِنَّا أَنْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} بِالنُّونِ بَدَلُ الْعَيْنِ قَالَهُ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ (مَا احْتَسَبْتَ) أَيْ طَلَبْتَ فِيهِ وَجْهَ اللَّهِ وَثَوَابَهُ. قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ: الِاحْتِسَابُ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَعِنْدَ الْمَكْرُوهَاتِ هُوَ الْبِدَارُ أَيِ الْإِسْرَاعُ إِلَى طَلَبِ الْأَجْرِ وَتَحْصِيلِهِ بِالتَّسْلِيمِ وَالصَّبْرِ أَوْ بِاسْتِعْمَالِ أَنْوَاعِ الْبِرِّ وَالْقِيَامِ بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْسُومِ فِيهَا طَلَبًا لِلثَّوَابِ الْمَرْجُوِّ مِنْهَا (كُلَّهُ أَجْمَعَ) هُوَ تَأْكِيدٌ لِكُلِّهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَهْ بِمَعْنَاهُ" [2] .
(1) سنن أبي داود ... » كِتَاب الصَّلَاةِ ... » بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْمَشْيِ إِلَى الصَّلَاةِ» الحديث رقم 469
(2) عون المعبود شرح سنن ابي داود» باب ما جاء في فضل المشي إلى الصلاة