وَقَوْلُهُ: (وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا) يَقُولُ: وَاسْمَعُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَطِيعُوهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَنَهَاكُمْ عَنْهُ (وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ) يَقُولُ: وَأَنْفَقُوا مَالًا مِنْ أَمْوَالِكُمْ لِأَنْفُسِكُمْ تَسْتَنْقِذُوهَا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَالْخَيْرُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْمَالُ.
وَقَوْلُهُ: (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنْ يَقِهِ اللَّهُ شُحَّ نَفْسِهِ، وَذَلِكَ اتِّبَاعُ هَوَاهَا فِيمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ) يَقُولُ: هَوَى نَفْسِهِ حَيْثُ يَتَّبِعُ هَوَاهُ وَلَمْ يَقْبَلِ الْإِيمَانَ.
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ) قَالَ: أَنْ يَعْمِدَ إِلَى مَالِ غَيْرِهِ فَيَأْكُلَهُ، وَقَوْلُهُ: (فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) يَقُولُ: فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ وُقُوا شُحَّ أَنْفُسِهِمْ، الْمُنْجِحُونَ الَّذِينَ أَدْرَكُوا طَلَبَاتِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ" [1] ."
(1) تفسير الطبري ... » تفسير سورة التغابن ... » القول في تأويل قوله تعالى"إنما أموالكم وأولادكم فتنة"