فهرس الكتاب

الصفحة 642 من 684

فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا؟ قَالَ: نَعَمْ وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ" [1] ."

"قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ) قَالَ الْقَاضِي: قَالَ الْهَرَوِيُّ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ: قِيلَ: وَمَا زَوْجَانِ؟ قَالَ: فَرَسَانِ أَوْ عَبْدَانِ أَوْ بَعِيرَانِ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: كُلُّ شَيْءٍ قُرِنَ بِصَاحِبِهِ فَهُوَ زَوْجٌ، يُقَالُ: زَوَّجْتُ بَيْنَ الْإِبِلِ إِذَا قَرَنْتُ بَعِيرًا بِبَعِيرٍ، وَقِيلَ: دِرْهَمٌ وَدِينَارٌ، أَوْ دِرْهَمٌ وَثَوْبٌ. قَالَ: وَالزَّوْجُ يَقَعُ عَلَى الِاثْنَيْنِ وَيَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ، وَقِيلَ: إِنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ إِذَا كَانَ مَعَهُ آخَرُ، وَيَقَعُ الزَّوْجُ أَيْضًا عَلَى الصِّنْفِ، وَفُسِّرَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً وَقِيلَ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي جَمِيعِ أَعْمَالِ الْبِرِّ مِنْ صَلَاتَيْنِ أَوْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ، وَالْمَطْلُوبُ تَشْفِيعُ صَدَقَةٍ بِأُخْرَى، وَالتَّنْبِيهُ عَلَى فَضْلِ الصَّدَقَةِ وَالنَّفَقَةِ فِي الطَّاعَةِ وَالِاسْتِكْثَارِ مِنْهَا. وَقَوْلُهُ: (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) قِيلَ: هُوَ عَلَى الْعُمُومِ فِي جَمِيعِ وُجُوهِ الْخَيْرِ، وَقِيلَ: هُوَ مَخْصُوصٌ بِالْجِهَادِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَأَظْهَرُ. هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْقَاضِي."

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا خَيْرٌ) قِيلَ: مَعْنَاهُ: لَكَ هُنَا خَيْرٌ وَثَوَابٌ وَغِبْطَةٌ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ هَذَا الْبَابُ فِيمَا نَعْتَقِدُهُ خَيْرٌ لَكَ مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْأَبْوَابِ لِكَثْرَةِ ثَوَابِهِ وَنَعِيمِهِ، فَتَعَالَ فَادْخُلْ مِنْهُ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ كُلَّ مُنَادٍ يَعْتَقِدُ ذَلِكَ الْبَابَ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ.

(1) صحيح البخاري ... » كتاب الصوم ... » باب الريان للصائمين» الحديث رقم 1798

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت