وعن تميم الداري رضى الله عنه أنه قرأ هذه الآية: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} فجعل يرددها إلى الصباح ويبكي.
وكان حذيفة رضي الله عنه يبكي بكاءً شديدًا، فقيل له: ما بكاؤك؟ فقال: لا أدري على ما أقدم، أعلى رضا أم على سخط؟.
وقال سعد بن الأخرم: كنت أمشي مع ابن مسعود فمَّر بالحدَّادين وقد أخرجوا حديدًا من النار فقام ينظر إلى الحديد المذاب ويبكي.
فدموعُ التائبين في جُنْحِ الليلِ تروي الغليل، وتشفي العليل، كما قال شيخ المفسِّرين أبو جعفر الطبري في تأويل قوله تعالى: {أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ (60) وَلاَ تَبْكُونَ (61) } :
"وَلَا تَبْكُونَ مِمَّا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لِأَهْلِ مَعَاصِي اللَّهِ، وَأَنْتُمْ مِنْ أَهْلِ مَعَاصِيهِ (وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ) يَقُولُ: وَأَنْتُمْ لَاهُونَ عَمَّا فِيهِ مِنَ الْعِبَرِ وَالذِّكْرِ، مُعْرِضُونَ عَنْ آيَاتِهِ." [1] .
(1) تفسير الطبري ... » تفسير سورة النجم ... » القول في تأويل قوله تعالى"أفمن هذا الحديث تعجبون"» الجزء الثاني و العشرون