فهرس الكتاب
قَوْلُهُنَّ جَزْلًا وَكَلَامُهُنَّ فَصْلًا، وَلَا يَكُونُ عَلَى وَجْهٍ يُظْهِرُ فِي الْقَلْبِ عَلَاقَةً بِمَا يَظْهَرُ عَلَيْهِ مِنَ اللِّينِ، كَمَا كَانَتِ الْحَالُ عَلَيْهِ فِي نِسَاءِ الْعَرَبِ مِنْ مُكَالَمَةِ الرِّجَالِ بِتَرْخِيمِ الصَّوْتِ وَلِينِهِ، مِثْلِ كَلَامِ الْمُرِيبَاتِ وَالْمُومِسَاتِ. فَنَهَاهُنَّ عَنْ مِثْلِ هَذَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَيَطْمَعَ بِالنَّصْبِ عَلَى جَوَابِ النَّهْيِ. (الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ) أَيْ شَكٌّ وَنِفَاقٌ، عَنْ قَتَادَةَ وَالسُّدِّيِّ. وَقِيلَ: تَشَوُّفُ الْفُجُورِ، وَهُوَ الْفِسْقُ وَالْغَزَلُ، قَالَهُ عِكْرِمَةُ. وَهَذَا أَصْوَبُ، وَلَيْسَ لِلنِّفَاقِ مَدْخَلٌ فِي هَذِهِ الْآيَةِ. وَحَكَى أَبُو حَاتِمٍ أَنَّ الْأَعْرَجَ قَرَأَ (فَيَطْمِعَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ. النَّحَّاسُ: أَحْسَبُ هَذَا غَلَطًا، وَأَنْ يَكُونَ قَرَأَ (فَيَطْمَعِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ بِعَطْفِهِ عَلَى تَخْضَعْنَ فَهَذَا وَجْهٌ جَيِّدٌ حَسَنٌ. وَيَجُوزُ (فَيُطْمِعَ) بِمَعْنَى فَيُطْمِعَ الْخُضُوعُ أَوِ الْقَوْلُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَرَهُنَّ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ. وَالْمَرْأَةُ تُنْدَبُ إِذَا خَاطَبَتِ الْأَجَانِبَ وَكَذَا الْمُحَرَّمَاتُ عَلَيْهَا بِالْمُصَاهَرَةِ إِلَى الْغِلْظَةِ فِي الْقَوْلِ، مِنْ غَيْرِ رَفْعِ صَوْتٍ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ مَأْمُورَةٌ بِخَفْضِ الْكَلَامِ. وَعَلَى الْجُمْلَةِ فَالْقَوْلُ الْمَعْرُوفُ: هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي لَا تُنْكِرُهُ الشَّرِيعَةُ وَلَا النُّفُوسُ" [1] ."
(1) الجامع لأحكام القرآن ... » سورة الأحزاب ... » قوله تعالى يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن» الجزء الرابع عشر