وعنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"أَعْظَمُ النَّاسِ أَجْرًا فِي الصَّلَاةِ أَبْعَدُهُمْ فَأَبْعَدُهُمْ مَمْشًى، وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الْإِمَامِ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ الَّذِي يُصَلِّي ثُمَّ يَنَامُ" [1] .
"قَوْلُهُ: (أَبْعَدَهُمْ فَأَبْعَدَهُمْ مَمْشًى) أَيْ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ بَابٍ وَاحِدٍ."
قَوْلُهُ: (مَعَ الْإِمَامِ) زَادَ مُسْلِمٌ"فِي جَمَاعَةٍ"وَبَيَّنَ أَنَّهَا رِوَايَةُ أَبِي كُرَيْبٍ - وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ - الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (مِنَ الَّذِي يُصَلِّي ثُمَّ يَنَامُ) أَيْ سَوَاءٌ صَلَّى وَحْدَهُ أَوْ فِي جَمَاعَةٍ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الْجَمَاعَةَ تَتَفَاوَتُ كَمَا تَقَدَّمَ.
(تَكْمِيلٌ) : اسْتُشْكِلَ إِيرَادُ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى فِي هَذَا الْبَابِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ ذِكْرٌ، بَلْ آخِرُهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ فِي الْعِشَاءِ. وَوَجَّهَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ دَلَّ عَلَى أَنَّ السَّبَبَ فِي زِيَادَةِ الْأَجْرِ وُجُودُ الْمَشَقَّةِ بِالْمَشْيِ إِلَى الصَّلَاةِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْمَشْيُ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي جَمَاعَةٍ أَشَقُّ مِنْ غَيْرِهَا، لِأَنَّهَا وَإِنْ شَارَكَتْهَا الْعِشَاءُ فِي الْمَشْيِ فِي الظُّلْمَةِ فَإِنَّهَا تَزِيدُ عَلَيْهَا بِمُفَارَقَةِ النَّوْمِ