" (وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ) أَيْ زَوْجُ أُمِّهِ (أَكْثَرَ الْأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالًا) تَمْيِيزٌ (مِنْ نَخْلٍ) بَيَانٌ (وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ) بِالرَّفْعِ (إِلَيْهِ بَيْرَحَاءَ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ، وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، كَذَا ضَبَطَهُ الْعَسْقَلَانِيُّ، ثُمَّ قَالَ: وَجَاءَ فِي ضَبْطِهِ أَوْجُهٌ كَثِيرَةٌ جَمَعَهَا ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ، فَقَالَ: يُرْوَى بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا وَفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا، وَبِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ، فَهَذِهِ ثَمَانِ لُغَاتٍ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ: بَرِيحَا بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الرَّاءِ، وَتَقْدِيمِهَا عَلَى التَّحْتَانِيَّةِ، وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ: بَارِيحَا مِثْلَهُ، لَكِنْ بِزِيَادَةِ أَلِفٍ اهـ وَفِي الْمُغْرِبِ: الْبَرَاحُ الْمَكَانُ الَّذِي لَا سُتْرَةَ فِيهِ، مِنْ شَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ كَأَنَّهَا زَالَتْ، وَبَيْرَحَا فَيْعَلَى مِنْهُ، وَهِيَ بُسْتَانٌ لِأَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ بِالْمَدِينَةِ، وَعَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ مُحَدِّثِي مَكَّةَ يَرْوُونَهَا بَيْرَحَا، وَحَاءُ اسْمُ رَجُلٍ أُضِيفَ إِلَيْهِ الْبِئْرُ، وَالصَّوَابُ الرِّوَايَةُ الْأُولَى، وَفَى الْمُقَدِّمَةِ اخْتُلِفَ فِي ضَبْطِهِ فَيُقَالُ بِلَفْظِ الْبِئْرِ وَالْإِضَافَةِ لِمِثْلِ حَرْفِ الْهِجَاءِ، فَعَلَى هَذَا فَحَرَكَاتُ الْإِعْرَابِ فِي الرَّاءِ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ أَبُو ذَرٍّ، وَإِنَّمَا هِيَ بِفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَقَالَ الصُّورِيُّ: هِيَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْيَاءِ فِي كُلِّ حَالٍ: فَخَلَصْنَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ، وَحُكِيَ بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ فِيهَا فَتَصِيرُ ثَمَانِيَةً، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: بَيْرَحَا وَبَيْرَحَاءُ، بِالْمَدِّ فِيهِمَا وَبَيْرَحَا بِالْقَصْرِ، قِيلَ: فَيْعَلَا مِنَ الْبَرَاحِ، وَهِيَ الْأَرْضُ الظَّاهِرَةُ اهـ فَتَحَصَّلَ مِنْ مَجْمُوعِ الْمَنْقُولِ أَنَّ الْوَجْهَ الْمُعْتَمَدَ مَا ضَبَطْنَاهُ أَوَّلًا، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ النُّسَخِ، وَفِي بَعْضِهَا بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ، ثُمَّ فِي النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ بِرَفْعِ أَحَبَّ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ كَانَ، وَالْخَبَرُ بَيْرَحَاءَ، وَنَصْبُهُ لَفْظِيٌّ أَوْ تَقْدِيرِيٌّ، وَفِي بَعْضِهَا بِنَصْبِ أَحَبَّ عَلَى أَنَّهُ الْخَبَرُ وَبِئْرُحَاءُ اسْمٌ مُؤَخَّرٌ (وَكَانَتْ) أَيِ الْبُقْعَةُ أَوِ الْبِئْرُ (مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ) أَيْ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْخُلُهَا) أَيِ الْبُقْعَةَ الَّتِي هِيَ الْبُسْتَانُ أَوْ بُسْتَانُ الْبِئْرِ (وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا) أَيْ فِي الْبُقْعَةِ أَوْ فِي الْبِئْرِ (طَيِّبٍ) "