إِلَى أَنَّ الْقَلِيلَ مِنَ الْكَثِيرِ كَثِيرٌ، فَلَوْ أَنَّ كُلَّ فَقِيرٍ فِي الْقُطْرِ الْمِصْرِيِّ مَثَلًا يَبْذُلُ فِي السَّنَةِ قِرْشًا وَاحِدًا لِأَجْلِ التَّعْلِيمِ لَاجْتَمَعَ مِنْ ذَلِكَ أُلُوفُ الْأُلُوفِ وَتَيَسَّرَ بِهِ عَمَلٌ فِي الْبِلَادِ كَبِيرٌ، فَكَيْفَ إِذَا أَنْفَقَ كُلُّ أَحَدٍ عَلَى قَدْرِهِ، كَمَا قَالَ - تَعَالَى: لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ إِلَخْ.
إِذَا كَانَ اللَّهُ - تَعَالَى - قَدْ جَعَلَ الْإِنْفَاقَ فِي سَبِيلِهِ عَلَامَةً عَلَى التَّقْوَى أَوْ أَثَرًا مِنْ آثَارِهَا حَتَّى فِي حَالِ الضَّرَّاءِ، وَكَانَ انْتِفَاؤُهُ عَلَامَةً عَلَى عَدَمِ التَّقْوَى الَّتِي هِيَ سَبَبُ دُخُولِ الْجَنَّةِ، فَكَيْفَ يَكُونُ حَالُ أَهْلِ السَّرَّاءِ الَّذِينَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ؟ وَهَلْ يُغْنِي عَنْ هَؤُلَاءِ مِنْ شَيْءٍ أَدَاءُ الرُّسُومِ الدِّينِيَّةِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي يَتَمَرَّنُونَ عَلَيْهَا عَادَةً مَعَ النَّاسِ؟" [1] ."
يقول الحق تبارك و تعالى
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) } [2]
(1) تفسير المنار ... » سورة آل عمران ... » تفسير قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة» الجزء الرابع
(2) سورة الليل