فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 684

الزَّكَاةُ وَالصَّدَقَةُ كَمَا قَالَ فِي سُورَةِ الرُّومِ:

وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ [30: 39] وَفِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ [2: 276] .

(ثَانِيهِمَا) أَنَّ الْإِنْفَاقَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ أَدُلُّ عَلَى التَّقْوَى وَأَشُقُّ عَلَى النُّفُوسِ وَأَنْفَعُ لِلْبَشَرِ مِنْ سَائِرِ الصِّفَاتِ وَالْأَعْمَالِ، قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ مَا مِثَالُهُ: إِنَّ الْمَالَ عَزِيزٌ عَلَى النَّفْسِ لِأَنَّهُ الْآلَةُ لِجَلْبِ الْمَنَافِعِ وَالْمَلَذَّاتِ، وَدَفْعِ الْمَضَارِّ وَالْمُؤْلِمَاتِ، وَبَذْلُهُ فِي طُرُقِ الْخَيْرِ وَالْمَنَافِعِ الْعَامَّةِ الَّتِي تُرْضِي اللَّهَ - تَعَالَى - يَشُقُّ عَلَى النَّفْسِ، أَمَّا فِي السَّرَّاءِ فَلِمَا يُحْدِثْهُ السُّرُورُ وَالْغِنَى مِنَ الْأَشَرِ وَالْبَطَرِ وَالطُّغْيَانِ وَشِدَّةِ الطَّمَعِ وَبُعْدِ الْأَمَلِ، وَأَمَّا فِي الضَّرَّاءِ فَلِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَرَى نَفْسَهُ فِيهَا جَدِيرًا بِأَنْ يَأْخُذَ وَمَعْذُورًا إِنْ لَمْ يُعْطِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْذُورًا بِالْفِعْلِ، إِذْ مَهْمَا كَانَ فَقِيرًا لَا يَعْدِمُ وَقْتًا يَجِدُ فِيهِ فَضْلًا يُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَوْ قَلِيلًا، وَدَاعِيَةُ الْبَذْلِ فِي النَّفْسِ هِيَ الَّتِي تُنَبِّهُ الْإِنْسَانَ إِلَى هَذَا الْعَفْوِ الَّذِي يَجِدُهُ أَحْيَانًا لِيَبْذُلَهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنِ الدَّاعِيَةُ مَوْجُودَةً فِي أَصْلِ الْفِطْرَةِ فَأَمْرُ الدِّينِ الَّذِي وَضَعَهُ اللَّهُ لِتَعْدِيلِ الْفِطْرَةِ الْمَائِلَةِ وَتَصْحِيحِ مِزَاجِ الْمُعْتَلَّةِ يُوجِدُهَا وَيَكُونُ نِعْمَ الْمُنَبِّهُ لَهَا، وَقَدْ فَسَّرَ بَعْضُهُمُ الضَّرَّاءَ بِمَا يُخْرِجُ الْفُقَرَاءَ مِنْ هَذِهِ الصِّفَةِ مِنْ صِفَاتِ الْمُتَّقِينَ وَلَيْسَ بِسَدِيدٍ.

يَقُولُ مَنْ لَا عِلْمَ عِنْدِهِ: إِنَّ تَكْلِيفَ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ الْبَذْلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا مَعْنَى لَهُ وَلَا غِنَاءَ فِيهِ وَرُبَّمَا يَقُولُ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا - يَعْنِي أَنَّهُ يَنْتَقِدُ ذَلِكَ مِنَ الدِّينِ، وَالْعِلْمُ الصَّحِيحُ يُفِيدُنَا أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ نَفْسُ الْفَقِيرِ كَرِيمَةً فِي ذَاتِهَا وَأَنْ يَتَعَوَّدَ صَاحِبُهَا الْإِحْسَانَ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ، وَبِذَلِكَ تَرْتَفِعُ نَفْسُهُ وَتَطْهُرُ مِنَ الْخِسَّةِ وَهِيَ الرَّذِيلَةُ الَّتِي تَعْرِضُ لِلْفُقَرَاءِ فَتَجُرُّهُمْ إِلَى رَذَائِلَ كَثِيرَةٍ، ثُمَّ إِنَّ النَّظَرَ يَهْدِينَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت