فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 684

عَلَى الْبِرِّ كَالصَّدَقَةِ. وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ"سَارِعُوا"بِغَيْرِ وَاوٍ. وَالْمُرَادُ بِكَوْنِ عَرْضِ الْجَنَّةِ كَعَرْضِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْمُبَالَغَةُ فِي وَصْفِهَا بِالسَّعَةِ وَالْبَسْطَةِ تَشْبِيهًا لَهَا بِأَوْسَعِ مَا عَلِمَهُ النَّاسُ، وَخَصَّ الْعَرْضَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ يَكُونُ عَادَةً أَقَلَّ مِنَ الطُّولِ. وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: إِنَّ هَذَا الْوَصْفَ عَلَى طَرِيقَةِ التَّمْثِيلِ. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ: هُيِّئَتْ لَهُمْ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجَنَّةَ مَخْلُوقَةٌ وَأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ هَذَا الْعَالَمِ اهـ.

وَهُوَ مَا احْتَجَّ بِهِ الْأَشَاعِرَةُ عَلَى مَنْ قَالَ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ: إِنَّهَا لَيْسَتْ بِمَخْلُوقَةٍ الْآنَ كَمَا فِي كُتُبِ الْعَقَائِدِ. قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْجَنَّةِ هَلْ هِيَ مَوْجُودَةٌ بِالْفِعْلِ أَمْ تُوجَدُ بَعْدُ فِي الْآخِرَةِ؟ وَلَا مَعْنَى لِهَذَا الْخِلَافِ وَلَا هُوَ مِمَّا يَصِحُّ التَّفَرُّقُ وَاخْتِلَافُ الْمَذَاهِبِ فِيهِ، ثُمَّ وَصَفَ الْمُتَّقِينَ بِالصِّفَاتِ الْخَمْسِ الْآتِيَةِ فَقَالَ:

الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ أَيْ فِي حَالَةِ الرَّخَاءِ وَالسَّعَةِ وَحَالَةِ الضِّيقِ وَالْعُسْرَةِ، كُلُّ حَالَةٍ بِحَسَبِهَا كَمَا قَالَ - تَعَالَى - فِي بَيَانِ حُقُوقِ النِّسَاءِ الْمُعْتَدَّاتِ: لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا [65: 7] وَالسَّرَّاءُ مِنَ السُّرُورِ أَيِ الْحَالَةُ الَّتِي تَسُرُّ، وَالضَّرَّاءُ مِنَ الضَّرَرِ أَيِ الْحَالَةُ الضَّارَّةُ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ تَفْسِيرَهُمَا بِالْيُسْرِ وَالْعُسْرِ.

وَقَدْ بَدَأَ وَصْفُ الْمُتَّقِينَ بِالْإِنْفَاقِ لِوَجْهَيْنِ:

(أَحَدُهُمَا) مُقَابَلَتُهُ بِالرِّبَا الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ ; فَإِنَّ الرِّبَا هُوَ اسْتِغْلَالُ الْغَنِيِّ حَاجَةَ الْمُعْوِزِ وَأَكْلُ مَالِهِ بِلَا مُقَابِلٍ، وَالصَّدَقَةُ إِعَانَةٌ لَهُ وَإِطْعَامُهُ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ فَهِيَ ضِدُّ الرِّبَا، وَلَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْآنِ ذِكْرُ الرِّبَا إِلَّا وَقُبِّحَ وَمُدِحَتْ مَعَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت