قَوْلُهُ: وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَالسَّرَخْسِيِّ"بِشِبْرٍ"بِزِيَادَةِ مُوَحَّدَةٍ فِي أَوَّلِهِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي أَوَاخِرِ"كِتَابِ التَّوْحِيدِ"فِي بَابِ ذِكْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِوَايَتِهِ عَنْ رَبِّهِ" [1] ."
"فَهَذَا حَالُ السَّلَفِ رَجَاءٌ بِلَا إهْمَالٍ، وَخَوْفٌ بِلَا قُنُوطٍ. وَلَا بُدَّ مِنْ حُسْنِ الظَّنِّ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَمِنْ ثَمَّ قَالَ النَّاظِمُ (وَلَاقِ) أَيُّهَا الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ (بِحُسْنِ الظَّنِّ) بِاَللَّهِ تَعَالَى رَبَّك) جَلَّ شَأْنُهُ وَتَعَالَى سُلْطَانُهُ، فَإِنَّهُ عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِهِ بِهِ، فَإِنْ لَقِيته وَأَنْتَ حَسَنُ الظَّنِّ بِهِ (تَسْعَدْ) السَّعَادَةَ الْأَبَدِيَّةَ، وَتَسْلَمْ السَّلَامَةَ السَّرْمَدِيَّةَ. وَمَفْهُومُهُ أَنَّك إنْ لَمْ تُلَاقِيهِ بِحُسْنِ الظَّنِّ تَشْقَ شَقَاوَةَ الْأَبَدِ، وَتَعْطَبُ عَطَبًا مَا عَطِبَهُ غَيْرُك أَنْتَ وَأَمْثَالُك فَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ {قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ حَيْثُ ذَكَرَنِي} الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ."
وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مِنْ حُسْنِ الظَّنِّ الْعِبَادَةُ} وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ بِلَفْظِ {إنَّ حُسْنَ الظَّنِّ بِاَللَّهِ مِنْ حُسْنِ عِبَادَةِ اللَّهِ} . وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ {سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يَقُولُ لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ} .
وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ حَيَّانَ أَبِي النَّضْرِ قَالَ خَرَجْت عَائِدًا لِيَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ فَلَقِيت وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ وَهُوَ يُرِيدُ عِيَادَتَهُ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى وَاثِلَةَ بَسَطَ يَدَهُ وَجَعَلَ يُشِيرُ إلَيْهِ، فَأَقْبَلَ وَاثِلَةُ حَتَّى
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري» باب قول الله تعالى ويحذركم الله نفسه