فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 684

كَانَ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ إِنْ دَخَلَ بَيْتَهُ بَكَى، وَإِنْ شَهِدَ جَنَازَةً بَكَى، وَإِنْ جَلَسَ إِلَيْهِ إِخْوَانُهُ بَكَى وَأَبْكَاهُمْ. فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ يَوْمًا: يَا أَبَهْ! كَمْ تَبْكِي؟! وَاللَّهِ لَوْ كَانَتِ النَّارُ خُلِقَتْ لَكَ مَا زِدْتَ عَلَى هَذَا الْبُكَاءِ! فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ!"وَهَلْ خُلِقَتِ النَّارُ إِلا لِي، وَلأَصْحَابِي، وَلإِخْوَانِنِا مِنَ الْجِنِّ! أَمَا تَقْرَأُ: سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ سورة الرحمن آية 31 ِ؟ أَمَا تَقْرَأُ: يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنْتَصِرَانِ سورة الرحمن آية 35؟ فَجَعَلَ يَقْرَأُ عَلَيْهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى: يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ سورة الرحمن آية 44"قَالَ: فَجَعَلَ يَجُولُ فِي الدَّارِ وَيَصْرُخُ وَيَبْكِي، حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ فَقَالَتْ لِلْفَتَى أُمُّهُ: مَا أَرَدْتَ إِلَى هَذَا مِنْ أَبِيكَ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أُهَوِّنَ عَلَيْهِ، لَمْ أُرِدْ أَنْ أَزِيدَهُ حَتَّى يَقْتُلَ نَفْسَهُ!" [1] ."

عَنْ عَطَاءٍ السُّلَيْمِيِّ , قَالَ:"عُوتِبَ فِي الرِّفْقِ بِنَفْسِهِ، فَقَالَ: أَتَأْمُرُونَنِي بِالتَّقْصِيرِ وَالْمَوْتُ فِي عُنُقِي، وَالْقَبْرُ بَيْتِي، وَجَهْنَمُ أَمَامِي، وَلا أَدْرِي مَا يَصْنَعُ بِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ" [2] .

وكان فضالة بن صيفي كثير البكاء، فدخل عليه رجل وهو يبكي فقال لزوجته: ما شأنه؟ قالت: زعم أنه يريد سفرًا بعيدًا وماله زاد.

وانتبه الحسن ليلة فبكى، فضج أهل الدار بالبكاء، فسألوه عن حاله فقال: ذكرت ذنبا لي فبكيت.

(1) الرقة والبكاء لابن أبي الدنيا ... » مَنْ عُوتِبَ عَلَى كَثْرَةِ الْبُكَاءِ» الحديث رقم 246

(2) الزهد الكبير للبيهقي» الزُّهْدُ الْكَبِيرُ لِلْبَيْهَقِيِّ» فَصَل: فِي قَصَر الأَمَل وَالْمُبَادرَة بِالعَمَل» الحديث رقم 495

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت