فهرس الكتاب
وَقَوْلُهُ:"عُصِمُوا"إِلَخْ، مَمْنُوعٌ كَمَا تَقَدَّمَ.
أَقُولُ: إِنَّ التَّعْدِيلَ لِلْأُمَّةِ، وَإِنَّمَا يُمَثِّلُ الْأُمَّةَ أَهْلُ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ، وَهُمُ الَّذِينَ يُنَاطُ بِهِمْ أَمْرُهَا وَيَجِبُ عَلَيْهَا اتِّبَاعُهُمْ فِيمَا أَجْمَعُوهُ وَعَزَمُوهُ لَا الْمُجْتَهِدُونَ، خَاصَّةً الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ جُمْهُورُ الْمُصَنِّفِينَ فِي الْأُصُولِ الَّذِينَ قَدْ يَكُونُونَ رَجُلَيْنِ حُرَّيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ أَوِ امْرَأَتَيْنِ، فَإِنَّ هَذَيْنِ أَوْ هَاتَيْنِ لَا يَصِحُّ أَنْ يَصْدُقَ عَلَيْهِمَا نَصُّ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا فَلِلَّهِ دَرُّ ابْنِ بَطَّالٍ فَقَدْ جَاءَ بِالْحَقِّ، وَمَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ (42: 38) ، مِنْ أَوَاخِرِ كِتَابِ الِاعْتِصَامِ: وَكَانَ الْأَئِمَّةُ بَعْدَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يَسْتَشِيرُونَ الْأُمَنَاءَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْأُمُورِ الْمُبَاحَةِ لِيَأْخُذُوا بِأَسْهَلِهَا، فَإِذَا وُضِعَ الْكِتَابُ أَوِ السُّنَّةُ لَمْ يَتَعَدَّوْهُ إِلَى غَيْرِهِ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ، وَذَكَرَ قِتَالَ أَبِي بَكْرٍ لِمَانِعِي الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِشَارَةٍ عَمَلًا بِالنَّصِّ، ثُمَّ قَالَ: وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابُ مَشُورَةِ عُمَرَ كُهُولًا كَانُوا أَوْ شُبَّانًا، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ اهـ.
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: فِي تَوْسِيدِ الْأَمْرِ إِلَى غَيْرِ أُولِي الْأَمْرِ:
أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَرْفُوعِ إِلَى النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: إِذَا وُسِّدَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرُوا السَّاعَةَ وَتَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ السَّابِقَةِ أَنَّ الْأُسْتَاذَ الْإِمَامَ، قَالَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِالسَّاعَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ سَاعَةُ الْأُمَّةِ الَّتِي تَقُومُ فِيهَا قِيَامَتُهَا أَيْ: تَدُولُ دَوْلَتُهَا عَلَى حَدِّ: مَنْ مَاتَ فَقَدْ قَامَتْ قِيَامَتُهُ، وَفِي"إِحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ": أَنَّ الْقِيَامَةَ قِيَامَتَانِ الْقِيَامَةُ الصُّغْرَى وَهِيَ قِيَامَةُ أَفْرَادِ النَّاسِ بِالْمَوْتِ، وَالْقِيَامَةُ الْكُبْرَى وَهِيَ قِيَامَتُهُمْ كُلِّهِمْ بِانْتِهَاءِ هَذَا الْعَالَمِ وَالدُّخُولِ فِي عَالَمِ الْآخِرَةِ، وَقَدْ يُقَالُ: إِنَّ قِيَامَةَ الْجَمَاعَاتِ