وَمَوَاقِيتِهَا قَالَتْ: حَفِظَكَ اللَّهُ كَمَا حَافَظْتَ عَلَيَّ، وَشَفَعَتْ لِصَاحِبِهَا، وَإِذَا أَضَاعَهَا قَالَتْ: أَضَاعَكَ اللَّهُ كَمَا ضَيَّعْتَنِي، وَتُلَفُّ كَمَا يُلَفُّ الثَّوْبُ الْخَلِقُ فَيُضْرَبُ بِهَا وَجْهُ صَاحِبِهَا"الْجَوَابُ: أَمَّا كَلَامُ الْجَنَّةِ فَالْمُرَادُ بِهِ أَنَّهَا أُعِدَّتْ لِلْمُؤْمِنِينَ، فَصَارَ ذَلِكَ كَالْقَوْلِ مِنْهَا، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) [فُصِّلَتْ: 11] وَأَمَّا أَنَّهُ تَعَالَى خَلَقَ الْجَنَّةَ بِيَدِهِ , فَالْمُرَادُ تَوَلَّى خَلْقَهَا لَا أَنَّهُ وَكَلَهُ إِلَى غَيْرِهِ، وَأَمَّا أَنَّ الصَّلَاةَ تُثْنِي عَلَى مَنْ قَامَ بِحَقِّهَا فَهُوَ فِي الْجَوَازِ أَبْعَدُ مِنْ كَلَامِ الْجَنَّةِ; لِأَنَّ الصَّلَاةَ حَرَكَاتٌ وَسَكَنَاتٌ وَلَا يَصِحُّ عَلَيْهَا أَنْ تَتَصَوَّرَ وَتَتَكَلَّمَ، فَالْمُرَادُ مِنْهُ ضَرْبُ الْمَثَلِ كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ لِلْمُنْعِمِ: إِنَّ إِحْسَانَكَ إِلَيَّ يَنْطِقُ بِالشُّكْرِ."
السُّؤَالُ السَّابِعُ: هَلْ تَدُلُّ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ الْفِرْدَوْسَ مَخْلُوقَةٌ؟ الْجَوَابُ: قَالَ الْقَاضِي: دَلَّ قَوْلُهُ تَعَالَى: (أُكُلُهَا دَائِمٌ) [الرَّعْدِ: 35] عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ، فَوَجَبَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ، كَأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَخْلُقُ اللَّهُ الْجَنَّةَ مِيرَاثًا لِلْمُؤْمِنِينَ، أَوْ: وَإِذَا خَلَقَهَا تَقُولُ، عَلَى مِثَالِ مَا تَأَوَّلْنَا عَلَيْهِ قَوْلَهُ تَعَالَى: (وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ) [الْأَعْرَافِ: 50] وَهَذَا ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إِضْمَارُ مَا ذَكَرَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَوْلَى مِنْ أَنْ يُضْمَرَ فِي قَوْلِهِ: (أُكُلُهَا دَائِمٌ) ثُمَّ إِنَّ أُكُلَهَا دَائِمٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِذَا تَعَارَضَ هَذَانِ الظَّاهِرَانِ فَنَحْنُ نَتَمَسَّكُ فِي أَنَّ الْجَنَّةَ مَخْلُوقَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) [آلِ عِمْرَانَ: 133] " [1] ."
(ت)
(1) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب ... » سورة المؤمنون ... » قوله تعالى قد أفلح المؤمنون