فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 684

خَاصَّةً وَذَلِكَ بِمَكَّةَ، وَمَرَّةً بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فَهِيَ الْمَقْصُودَةُ هُنَا. وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ بِأَسَانِيدِ الْوَاقِدِيِّ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ قَالُوا: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ آخَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَآخَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ عَلَى الْمُوَاسَاةِ، وَكَانُوا يَتَوَارَثُونَ، وَكَانُوا تِسْعِينَ نَفْسًا بَعْضُهُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَبَعْضُهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَقِيلَ: كَانُوا مِائَةً، فَلَمَّا نَزَلَ: وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَطَلَتِ الْمَوَارِيثُ بَيْنَهُمْ بِتِلْكَ الْمُؤَاخَاةِ. قُلْتُ: وَسَيَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ"لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ كَانَ يَرِثُ الْمُهَاجِرِيُّ الْأَنْصَارِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ بِالْأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُمَا، فَنَزَلَتْ"وَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ نَحْوَهُ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ: آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ لِيُذْهِبَ عَنْهُمْ وَحْشَةَ الْغُرْبَةِ وَيَتَأَنَّسُوا مِنْ مُفَارَقَةِ الْأَهْلِ وَالْعَشِيرَةِ وَيَشُدُّ بَعْضُهُمْ أَزْرَ بَعْضٍ، فَلَمَّا عَزَّ الْإِسْلَامُ وَاجْتَمَعَ الشَّمْلُ وَذَهَبَتِ الْوَحْشَةُ أَبْطَلَ الْمَوَارِيثَ وَجَعَلَ الْمُؤْمِنِينَ كُلَّهُمْ إِخْوَةً وَأُنْزِلَ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ يَعْنِي فِي التَّوَادُدِ وَشُمُولِ الدَّعْوَةِ.

وَاخْتَلَفُوا فِي ابْتِدَائِهَا: فَقِيلَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ، وَقِيلَ: بِتِسْعَةٍ، وَقِيلَ: وَهُوَ يَبْنِي الْمَسْجِدَ. وَقِيلَ: قَبْلَ بِنَائِهِ. وَقِيلَ: بِسَنَةٍ وَثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ قَبْلَ بَدْرٍ. وَعِنْدَ أَبِي سَعِيدٍ فِي"شَرَفِ الْمُصْطَفَى"كَانَ الْإِخَاءُ بَيْنَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ. وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُؤَاخَاةَ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ بَعْدَ أَنْ هَاجَرَ: تَآخَوْا أَخَوَيْنِ أَخَوَيْنِ، فَكَانَ هُوَ وَعَلِيٌّ أَخَوَيْنِ، وَحَمْزَةُ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ أَخَوَيْنِ، وَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ أَخَوَيْنِ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ هِشَامٍ بِأَنَّ جَعْفَرًا كَانَ يَوْمَئِذٍ بِالْحَبَشَةِ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَوَجَّهَهَا الْعِمَادُ ابْنُ كَثِيرٍ بِأَنَّهُ أَرْصَدَهُ لِأُخُوَّتِهِ حَتَّى يَقْدَمَ، وَفِي تَفْسِيرِ سُنَيْدٍ: آخَى بَيْنَ مُعَاذٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبُو بَكْرٍ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ أَخَوَيْنِ، وَعُمَرُ وَعِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ أَخَوَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ قَوْلُ عُمَرَ:"كَانَ لِي أَخٌ مِنَ الْأَنْصَارِ"وَفُسِّرَ بِعِتْبَانَ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أُخُوَّتُهُ لَهُ تَرَاخَتْ كَمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت