فهرس الكتاب
قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَنْ لَمْ يُطِعْ صَلَاتَهُ لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْدًا. وَذَلِكَ أَنَّ طَاعَتَهُ لَهَا إِقَامَتُهُ إِيَّاهَا بِحُدُودِهَا، وَفِي طَاعَتِهِ لَهَا مُزْدَجَرٌ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ.
حَدَّثَنَا أَبُو حُمَيْدٍ الْحِمْصِيُّ قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: ثَنَا أَرْطَاةُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) قَالَ: إِذَا كُنْتَ فِي صَلَاةٍ، فَأَنْتِ فِي مَعْرُوفٍ، وَقَدْ حَجَزَتْكَ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ، وَ (الْفَحْشَاءُ) : هُوَ الزِّنَا، وَ (الْمُنْكَرُ) : مَعَاصِي اللَّهِ، وَمَنْ أَتَى فَاحِشَةً أَوْ عَصَى اللَّهَ فِي صَلَاتِهِ بِمَا يُفْسِدُ صَلَاتَهُ، فَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا صَلَاةَ لَهُ.
وَقَوْلُهُ: (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: وَلَذِكْرُ اللَّهِ إِيَّاكُمْ أَفْضَلُ مِنْ ذِكْرِكُمْ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: قَالَ لِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَلْ تَدْرِي مَا قَوْلُهُ: (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا هُوَ؟ قَالَ: قُلْتُ: التَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ وَالتَّكْبِيرُ فِي الصَّلَاةِ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، قَالَ: لَقَدْ قُلْتَ قَوْلًا عَجَبًا وَمَا هُوَ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا يَقُولُ: ذِكْرُ اللَّهِ إِيَّاكُمْ عِنْدَمَا أَمَرَ بِهِ أَوْ نَهَى عَنْهُ، إِذَا ذَكَرْتُمُوهُ (أَكْبَرُ) مِنْ ذِكْرِكُمْ إِيَّاهُ.
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ ابْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ذِكْرُ اللَّهِ إِيَّاكُمْ أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِكُمْ إِيَّاهُ.