فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 684

يَكُونُ أَفْضَلَ مِمَّنْ يُقَاتِلُ الْكُفَّارَ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ اسْتِحْضَارٍ لِذَلِكَ وَأَنَّ أَفْضَلِيَّةَ الْجِهَادِ إِنَّمَا هِيَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى ذِكْرِ اللِّسَانِ الْمُجَرَّدِ فَمَنِ اتَّفَقَ لَهُ أَنَّهُ جَمَعَ ذَلِكَ كَمَنْ يَذْكُرُ اللَّهَ بِلِسَانِهِ وَقَلْبِهِ وَاسْتِحْضَارِهِ وَكُلُّ ذَلِكَ حَالَ صَلَاتِهِ أَوْ فِي صِيَامِهِ أَوْ تَصَدُّقِهِ أَوْ قِتَالِهِ الْكُفَّارَ مَثَلًا فَهُوَ الَّذِي بَلَغَ الْغَايَةَ الْقُصْوَى وَالْعِلْمَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَأَجَابَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ بِأَنَّهُ مَا مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ إِلَّا وَالذِّكْرُ مُشْتَرَطٌ فِي تَصْحِيحِهِ فَمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ بِقَلْبِهِ عِنْدَ صَدَقَتِهِ أَوْ صِيَامِهِ مَثَلًا فَلَيْسَ عَمَلُهُ كَامِلًا فَصَارَ الذِّكْرُ أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ وَيُشِيرُ إِلَى ذَلِكَ حَدِيثُ نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ أَبْلَغُ مِنْ عَمَلِهِ.

9587 قَوْلُهُ (مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ) سَقَطَ لَفْظُ"رَبَّهُ"الثَّانِيَةُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ هَكَذَا وَقَعَ فِي جَمِيعِ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِسَنَدِهِ الْمَذْكُورِ بِلَفْظِ مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ وَالْبَيْتُ الَّذِي لَا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ جَمِيعًا عَنْ أَبِي يَعْلَى عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ أَيْضًا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَرَّادٍ وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيِّ وَمُوسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيِّ وَالْقَاسِمِ بْنِ دِينَارٍ كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ فَتَوَارُدُ هَؤُلَاءِ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ شَيْخُ أَبِي أُسَامَةَ، وَانْفِرَادُ الْبُخَارِيِّ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ دُونَ بَقِيَّةِ أَصْحَابِ أَبِي كُرَيْبٍ وَأَصْحَابِ أَبِي أُسَامَةَ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ رَوَاهُ مِنْ حِفْظِهِ أَوْ تَجَوَّزَ فِي رِوَايَتِهِ بِالْمَعْنَى الَّذِي وَقَعَ لَهُ وَهُوَ أَنَّ الَّذِي يُوصَفُ بِالْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ حَقِيقَةً هُوَ السَّاكِنُ لَا السَّكَنُ وَأَنَّ إِطْلَاقَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ فِي وَصْفِ الْبَيْتِ إِنَّمَا يُرَادُ بِهِ سَاكِنُ الْبَيْتِ فَشَبَّهَ الذَّاكِرَ بِالْحَيِّ الَّذِي ظَاهِرُهُ مُتَزَيِّنٌ بِنُورِ الْحَيَاةِ وَبَاطِنُهُ بِنُورِ الْمَعْرِفَةِ وَغَيْرَ الذَّاكِرِ بِالْبَيْتِ الَّذِي ظَاهِرُهُ عَاطِلٌ وَبَاطِنُهُ بَاطِلٌ وَقِيلَ مَوْقِعُ التَّشْبِيهِ بِالْحَيِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت