فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 684

تَسْبِيحَةٍ، إِلَّا أَنْ تُخْطِئَ الْأَصَابِعُ، يَعْنِي أَنَّهُ يُعَدُّ ذَلِكَ بِأَصَابِعِهِ. وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ: كَانَتْ عِنْدَنَا امْرَأَةٌ بِمَكَّةَ تُسَبِّحُ كُلَّ يَوْمٍ اثْنَيْ عَشَرَةَ أَلْفَ تَسْبِيحَةٍ، فَمَاتَتْ فَلَمَّا بَلَغَتِ الْقَبْرَ، اخْتُلِسَتْ مِنْ أَيْدِي الرِّجَالِ. وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ كَثِيرًا مَا يَقُولُ إِذَا لَمْ يُحْدِثْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شُغُلٌ: سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِبَعْضِ فُقَهَاءِ مَكَّةَ، فَقَالَ: إِنَّ صَاحِبَكُمْ لَفَقِيهٌ، مَا قَالَهَا أَحَدٌ سَبْعَ مَرَّاتٍ إِلَّا بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ. وَكَانَ عَامَّةُ كَلَامِ ابْنِ سِيرِينَ: سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ. كَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ الصَّنْعَانِيُّ إِذَا هَدَأَتِ الْعُيُونُ، نَزَلَ إِلَى الْبَحْرِ، وَقَامَ فِي الْمَاءِ يَذْكُرُ اللَّهَ مَعَ دَوَابِّ الْبَحْرِ. نَامَ بَعْضُهُمْ عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ قَالَ: فَكُنْتُ كُلَّمَا اسْتَيْقَظْتُ مِنَ اللَّيْلِ، وَجَدْتُهُ يَذْكُرُ اللَّهَ، فَأَغْتَمُّ، ثُمَّ أُعَزِّي نَفْسِي بِهَذِهِ الْآيَةِ: ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ [الْمَائِدَةِ: 54] . الْمُحِبُّ اسْمُ مَحْبُوبُهُ لَا يَغِيبُ عَنْ قَلْبِهِ، فَلَوْ كُلِّفَ أَنْ يَنْسَى تَذَكُّرَهُ لَمَا قَدَرَ، وَلَوْ كُلِّفَ أَنْ يَكُفَّ عَنْ ذِكْرِهِ بِلِسَانِهِ لَمَا صَبَرَ.

كَيْفَ يَنْسَى الْمُحِبُّ ذِكْرَ حَبِيبٍ اسْمُهُ فِي فُؤَادِهِ مَكْتُوبُ

كَانَ بِلَالٌ كُلَّمَا عَذَّبَهُ الْمُشْرِكُونَ فِي الرَّمْضَاءِ عَلَى التَّوْحِيدِ يَقُولُ: أَحَدٌ أَحَدٌ، فَإِذَا قَالُوا لَهُ: قُلْ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى، قَالَ: لَا أُحْسِنُهُ.

يُرَادُ مِنَ الْقَلْبِ نِسْيَانُكُمْ ... وَتَأْبَى الطِّبَاعُ عَلَى النَّاقِلِ

كُلَّما قَوِيَتِ الْمُعَرَّفَةُ، صَارَ الذِّكْرُ يَجْرِي عَلَى لِسَانِ الذَّاكِرِ مِنْ غَيْرِ كُلْفَةٍ، حَتَّى كَانَ بَعْضُهُمْ يَجْرِي عَلَى لِسَانِهِ فِي مَنَامِهِ: اللَّهُ اللَّهُ، وَلِهَذَا يُلْهَمُ أَهْلُ الْجَنَّةِ التَّسْبِيحَ، كَمَا يُلْهَمُونَ النَّفَسَ، وَتَصِيرُ"لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"لَهُمْ، كَالْمَاءِ الْبَارِدِ لِأَهْلِ الدُّنْيَا، كَانَ الثَّوْرِيُّ يَنْشِدُ:

لَا لِأَنِّي أَنْسَاكَ أَكْثَرُ ذِكْرَا ... كَ وَلَكِنْ بِذَاكَ يَجْرِي لِسَانِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت