فهرس الكتاب
"قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: إِذَا أَحَدُكُمْ أَعْجَبَتْهُ الْمَرْأَةُ فَوَقَعَتْ فِي قَلْبِهِ فَلْيَعْمِدْ إِلَى امْرَأَتِهِ فَلْيُوَاقِعْهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ. هَذِهِ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ مُبَيِّنَةٌ لِلْأُولَى."
وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ رَأَى امْرَأَةً فَتَحَرَّكَتْ شَهْوَتُهُ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ إِنْ كَانَتْ لَهُ، فَلْيُوَاقِعْهَا لِيَدْفَعَ شَهْوَتَهُ، وَتَسْكُنَ نَفْسُهُ، وَيَجْمَعَ قَلْبَهُ عَلَى مَا هُوَ بِصَدَدِهِ.
قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ) قَالَ الْعُلَمَاءُ: مَعْنَاهُ: الْإِشَارَةُ إِلَى الْهَوَى وَالدُّعَاءِ إِلَى الْفِتْنَةِ بِهَا لِمَا جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي نُفُوسِ الرِّجَالِ مِنَ الْمَيْلِ إِلَى النِّسَاءِ، وَالِالْتِذَاذِ بِنَظَرِهِنَّ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِنَّ، فَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالشَّيْطَانِ فِي دُعَائِهِ إِلَى الشَّرِّ بِوَسْوَسَتِهِ وَتَزْيِينِهِ لَهُ. وَيُسْتَنْبَطُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ لَا تَخْرُجَ بَيْنَ الرِّجَالِ إِلَّا لِضَرُورَةٍ، وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ الْغَضُّ عَنْ ثِيَابِهَا، وَالْإِعْرَاضُ عَنْهَا مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (تَمْعَسُ مَنِيئَةً) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْمَعْسُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ: الدَّلْكُ، وَ (الْمَنِيئَةُ) بِمِيمٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ نُونٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ هَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ ثُمَّ تَاءٍ تُكْتَبُ هَاءً، وَهِيَ عَلَى وَزْنِ (صَغِيرَةٍ، وَكَبِيرَةٍ، وَذَبِيحَةٍ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: هِيَ الْجِلْدُ أَوَّلُ مَا يُوضَعُ الدِّبَاغُ، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: يُسَمَّى مَنِيئَةً مَا دَامَ فِي الدِّبَاغِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هُوَ فِي أَوَّلِ الدِّبَاغِ مَنِيئَةٌ، ثُمَّ أَفِيقٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ، وَجَمْعُهُ أُفُقٌ، كَقَفِيزِ وَقُفُزٌ، ثُمَّ أَدِيمٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.