فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 684

الْجُعْلَ الْمُعَيَّنَ فَأَخَذَتْهُ وَانْصَرَفَتْ.

وَالرَّاجِحُ عِنْدِي أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ لَمْ تَشْتَهِ مُوَاتَاةَ هَذَا الرَّجُلِ فَتُجَاهِدُ نَفْسَهَا عَلَى الِامْتِنَاعِ، وَأَنَّ الْمَانِعَ مِنِ اشْتِهَائِهِ تَوْطِينُ نَفْسِهَا عَلَى الْوَفَاءِ لِعَشِيقِهَا الْأَوَّلِ، حَتَّى لَمْ تَعُدْ تَتَوَجَّهُ إِلَى الِاسْتِمْتَاعِ بِغَيْرِهِ، وَتَوْجِيهُ النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ أَوْ عَنْهُ هُوَ صَاحِبُ السُّلْطَانِ الْأَعْلَى عَلَى الْإِرَادَةِ، وَتَرْبِيَةُ الْإِرَادَةِ هِيَ أَصْلُ التَّخَلُّقِ بِالْفَضَائِلِ وَالتَّخَلِّي عَنِ الرَّذَائِلِ بِاتِّفَاقِ الْحُكَمَاءِ وَالصُّوفِيَّةِ، وَيُسَمِّي هَؤُلَاءِ سَالِكَ طَرِيقِ الْحَقِّ مُرِيدًا، وَالْوَاصِلُ إِلَى غَايَتِهِ مُرَادًا، أَيْ مُجْتَبًى مُخْتَارًا، وَهُوَ لَا يَكُونُ عَلَى كَمَالِهِ إِلَّا لِأَصْحَابِ الْإِيمَانِ الْيَقِينِيِّ الْوِجْدَانِيِّ، وَمَنْ ذَاقَ عَرَفَ، وَمَنْ حُرِمَ انْحَرَفَ، كَمَا قَالَ أُسْتَاذُنَا فِي رِسَالَةِ التَّوْحِيدِ، وَلَقَدْ عَجِبْنَا أَنْ أَنْكَرَ عَلَيْنَا بَعْضُ الْمَحْرُومِينَ عَنْ هَذَا مِمَّنْ نَعُدُّهُمْ بِحَقٍّ مِنَ الصَّالِحِينَ قَوْلَنَا فِي الْمَقْصُورَةِ الرَّشِيدِيَّةِ فِيمَنِ امْتَنَعَ مِنْ رُقْيَةِ صَدْرِ فَتَاةٍ حَسْنَاءَ:

أَتَتْ فَتًى خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ مَا زَالَ يَنْهَى نَفْسَهُ عَنِ الْهَوَى ... لَمْ يَقْتَرِفْ فَاحِشَةً قَطُّ وَلَمْ يَعْزِمْ

وَلَا هَمَّ بِهَا وَلَا نَوَى ... بِغِرَّةٍ مِنْهَا وَصَفْوِ نِيَّةٍ

فِي مَعْزِلٍ تُشَهِّيهِ أَقْصَى مَا اشْتَهَى ... مِمَّا يُمَنِّيهِ بِهِ شَيْطَانُهُ مِنْ

حَيْثُ لَا يَطْمَعُ مِنْهُ فِي خَنَا ... لَكِنَّهُ اسْتَعْصَمَ رَاوِيًا لَهَا

مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَمَا نَهَى

إِذْ ظَنَّ الْمُنْكِرُ فِيهِ أَنَّهُ فَضَّلَ نَفْسَهُ عَلَى يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَأَيْنَ هَذَا مِنْ ذَاكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت