فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 684

فَتَهُمَّ بِهِ، وَإِنَّمَا نَصِيبُهَا مِنْهُ قَبُولُهُ مِمَّنْ يَطْلُبُهُ مِنْهَا بِتَمْكِينِهِ مِنْهُ، وَهَذَا التَّمْكِينُ هُوَ الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ دُخُولُ الزَّوْجِيَّةِ الَّذِي تَسْتَحِقُّ فِيهِ الْمَرْأَةُ النَّفَقَةَ مِنْ زَوْجِهَا كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي الْفِقْهِ.

(ثَانِيهَا) أَنَّ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يَطْلُبْ مِنِ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ هَذَا الْفِعْلَ فَيُسَمَّى قَبُولُهَا لِطَلَبِهِ وَرِضَاهَا بِتَمْكِينِهِ مِنْهُ هَمًّا لَهَا، فَإِنَّ نُصُوصَ الْآيَاتِ قَبْلَ هَذِهِ الْآيَاتِ وَبَعْدَهَا تُبَرِّئُهُ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ مِنْ وَسَائِلِهِ وَمُقَدِّمَاتِهِ أَيْضًا.

(ثَالِثُهَا) لَوْ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ لَكَانَ الْوَاجِبُ فِي التَّعْبِيرِ عَنْهُ أَنْ يُقَالَ: (( وَلَقَدْ هَمَّ بِهَا وَهَمَّتْ بِهِ ) )؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمُقَدَّمُ بِالطَّبْعِ وَالْوَضْعُ وَهُوَ الْهَمُّ الْحَقِيقِيُّ. وَالْهَمُّ الثَّانِي مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهِ لَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِهِ.

(رَابِعُهَا) أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ مِنَ الْقِصَّةِ أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ كَانَتْ عَازِمَةً عَلَى مَا طَلَبَتْهُ طَلَبًا جَازِمًا مُصِرَّةً عَلَيْهِ، لَيْسَ عِنْدَهَا أَدْنَى تَرَدُّدٍ فِيهِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ يُعَارِضُ الْمُقْتَضِي لَهُ، فَإِذَنْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ إِنَّهَا هَمَّتْ بِهِ مُطْلَقًا، حَتَّى لَوْ فُرِضَ جَدَلًا أَنَّهُ كَانَ قَبُولًا لِطَلَبِهِ وَمُوَاتَاةً لَهُ؛ إِذِ الْهَمُّ مُقَارَبَةُ الْفِعْلِ الْمُتَرَدَّدِ فِيهِ، وَهُوَ الَّذِي يَصِحُّ فِيمَا حَقَّقْنَاهُ مِنْ إِرَادَةِ تَأْدِيبِهِ بِالضَّرْبِ عَلَى أَهْوَنِ تَقْدِيرٍ، فَهَذَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ نَصِّ اللُّغَةِ وَمِنَ السِّيَاقِ وَأَقْرَبُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:

(وَاسْتَبَقَا الْبَابَ) أَيْ فَرَّ يُوسُفُ مِنْ أَمَامِهَا هَارِبًا إِلَى بَابِ الدَّارِ يُرِيدُ الْخُرُوجَ مِنْهُ لِلنَّجَاةِ مِنْهَا، تَرْجِيحًا لِلْفِرَارِ عَلَى الدِّفَاعِ الَّذِي لَا يَعْرِفُ مَدَاهُ، وَتَبِعَتْهُ تَبْغِي إِرْجَاعَهُ حَتَّى لَا يُفْلِتَ مِنْ يَدِهَا، وَهِيَ لَا تَدْرِي أَيْنَ يَذْهَبُ إِذَا هُوَ خَرَجَ وَلَا مَا يَقُولُ وَمَا يَفْعَلُ، وَتَكَلَّفَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنْ يَسْبِقَ الْآخَرَ، فَأَدْرَكَتْهُ (وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ) إِذْ جَذَبَتْهُ بِهِ مِنْ وَرَائِهِ فَانْقَدَّ، قَالُوا: إِنَّ الْقَدَّ خَاصٌّ بِقَطْعِ الشَّيْءِ أَوْ شَقِّهِ طُولًا وَالْقَطُّ قَطْعُهُ عَرْضًا (وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت