فهرس الكتاب
قَوْلُ مُحَمَّدٍ بِن عَلِيٍ بِن مُحَمَّدٍ بِن كَثِيرٍ القُرَشِيِّ الدِّمَشْقِيِّ فِي تَفْسِيرِ الآَيَاتِ
"يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا الْعِبَادَ بِطَاعَتِهِ وَالْقِيَامِ بِحَقِّهِ، وَالْإِحْسَانِ إِلَى خَلْقِهِ، بِأَنْ يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَهِيَ عِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنْ يُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ بِأَدَاءِ الزَّكَوَاتِ، وَالنَّفَقَةِ عَلَى الْقَرَابَاتِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى الْأَجَانِبِ."
وَالْمُرَادُ بِإِقَامَتِهَا هُوَ: الْمُحَافَظَةُ عَلَى وَقْتِهَا وَحُدُودِهَا، وَرُكُوعِهَا وَخُشُوعِهَا وَسُجُودِهَا.
وَأَمَرَ تَعَالَى بِالْإِنْفَاقِ مِمَّا رَزَقَ فِي السِّرِّ، أَيْ: فِي الْخُفْيَةِ، وَالْعَلَانِيَةِ وَهِيَ: الْجَهْرُ، وَلْيُبَادِرُوا إِلَى ذَلِكَ لِخَلَاصِ أَنْفُسِهِمْ (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ) وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ يَوْمٌ (لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ) أَيْ: لَا يُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ فِدْيَةٌ بِأَنْ تُبَاعَ نَفْسُهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) [الْحَدِيدِ: 15] .
وَقَوْلُهُ: (وَلَا خِلَالٌ) قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: يَقُولُ: لَيْسَ هُنَاكَ مُخَالَّةُ خَلِيلٍ، فَيَصْفَحُ عَمَّنِ اسْتَوْجَبَ الْعُقُوبَةَ، عَنِ الْعِقَابِ لِمُخَالَّتِهِ، بَلْ هُنَالِكَ الْعَدْلُ وَالْقِسْطُ، فَالْخِلَالُ مَصْدَرٌ، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ:"خَالَلْتُ فُلَانًا، فَأَنَا أُخَالُّهُ مُخَالَّةً وَخِلَالًا"وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
صَرَفْتُ الْهَوَى عَنْهُنَّ مِنْ خَشْيَةِ الرَّدَى وَلَسْتُ بِمُقْلِيِّ الْخِلَالِ وَلَا قَالٍ