فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 684

أَمَّا الْآيَةُ الثَّانِيَةُ فَهِيَ فِي مَعْرِضِ الِاسْتِبْدَالِ وَالْعَرْضِ وَالطَّلَبِ أَوْ مَا يُسَمَّى بِالْمُسَاوَمَةِ، فَقَدَّمَ النَّفْسَ؛ لِأَنَّهَا أَعَزُّ مَا يَمْلِكُ الْحَيُّ، وَجَعَلَ فِي مُقَابِلِهَا الْجَنَّةَ وَهِيَ أَعَزُّ مَا يُوهَبُ، وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ:

أُثَامِنُ بِالنَّفْسِ النَّفِيسَةِ رَبَّهَا وَلَيْسَ لَهَا فِي الْخَلْقِ كُلِّهِمُ ثَمَنُ بِهَا تُمْلَكُ الْأُخْرَى فَإِنْ أَنَا بِعْتُهَا بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا فَذَاكَ هُوَ الْغَبَنُ لَئِنْ ذَهَبَتْ نَفْسِي بِدُنِيَا أُصِيبُهَا لَقَدْ ذَهَبَتْ نَفْسِي وَقَدْ ذَهَبَ الثَّمَنُ

فَالتِّجَارَةُ هُنَا مُعَامَلَةٌ مَعَ اللَّهِ إِيمَانًا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ، وَجِهَادًا بِالْمَالِ وَالنَّفْسِ، وَالْعَمَلِ فِي ذَلِكَ:

أُثَامِنُ بِالنَّفْسِ النَّفِيسَةِ رَبَّهَا وَلَيْسَ لَهَا فِي الْخَلْقِ كُلِّهِمُ ثَمَنُ

الصَّالِحِ، كَمَا قِيلَ أَيْضًا:

فَاعْمَلْ لِنَفْسِكَ قَبْلَ الْمَوْتِ مُجْتَهِدًا ... فَإِنَّمَا الرِّبْحُ وَالْخُسْرَانُ فِي الْعَمَلِ

وَفِي آيَةِ: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى تَقْدِيمُ بُشْرَى خَفِيَّةٍ لَطِيفَةٍ بِالنَّصْرِ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهِيَ تَقْدِيمُ قَوْلِهِ: فَيَقْتُلُونَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ فَيَقْتُلُونَ عَدُوَّهُمْ، وَيُقْتَلُونَ [9/ 111] بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، لِأَنَّ التَّقْدِيمَ هُنَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُمْ يَقْتُلُونَ الْعَدُوَّ قَبْلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت