فهرس الكتاب
وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ) ، فَمَعْنَاهُ ظَاهِرٌ أَيْ تَنْتَفِعُ بِهِ إِنْ تَلَوْتَهُ وَعَمِلْتَ بِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ حُجَّةٌ عَلَيْكَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا) ، فَمَعْنَاهُ كُلُّ إِنْسَانٍ يَسْعَى بِنَفْسِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَبِيعُهَا لِلَّهِ تَعَالَى بِطَاعَتِهِ فَيُعْتِقُهَا مِنَ الْعَذَابِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبِيعُهَا لِلشَّيْطَانِ وَالْهَوَى بِاتِّبَاعِهِمَا فَيُوبِقُهَا أَيْ يُهْلِكُهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
بَابُ وُجُوبِ الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ
فِي إِسْنَادِهِ (أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الدَّالِ، وَاسْمُهُ: الْفُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ، مَنْسُوبٌ إِلَى جَدٍّ لَهُ، اسْمُهُ جَحْدَرٌ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ مَرَّاتٍ. وَفِيهِ (أَبُو عَوَانَةَ) وَاسْمُهُ: الْوَضَّاحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ:
قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ) هَذَا الْحَدِيثُ نَصٌّ فِي وُجُوبِ الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ، وَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَاخْتَلَفُوا مَتَى فُرِضَتِ الطَّهَارَةُ لِلصَّلَاةِ، فَذَهَبَ ابْنُ الْجَهْمِ إِلَى أَنَّ الْوُضُوءَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ كَانَ سُنَّةً ثُمَّ نَزَلَ فَرْضُهُ فِي آيَةِ التَّيَمُّمِ، قَالَ الْجُمْهُورُ: بَلْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ فَرْضًا، قَالَ: وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْوُضُوءَ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ قَائِمٍ إِلَى الصَّلَاةِ أَمْ عَلَى الْمُحْدِثِ خَاصَّةً؟ فَذَهَبَ ذَاهِبُونَ مِنَ السَّلَفِ إِلَى أَنَّ الْوُضُوءَ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَرْضٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ الْآيَةَ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ ثُمَّ نُسِخَ، وَقِيلَ: الْأَمْرُ بِهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَلَى النَّدْبِ، وَقِيلَ: بَلْ لَمْ يُشْرَعْ إِلَّا لِمَنْ أَحْدَثَ. وَلَكِنَّ تَجْدِيدَهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ مُسْتَحَبٌّ، وَعَلَى هَذَا أَجْمَعَ أَهْلُ