فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 162

وصدق اللهُ العظيم لما قال:"إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (40) فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (41) يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (42) " (النساء) .

السابع والعِشْرُونَ: إِنَّنِي مُسْلِمٌ وَلَسْتُ نَصْرَانِيًّا؛ لِأَنَّ دِينَ الإِسْلامِ يُحَارَبُ مُنْذُ يَوْمِهِ الأَوَّلِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا بحروب إستباقية، وذلك من خلال التَّصْفِيةِ الجَسَدِيَّةِ، بِالحِصَارِ الاقْتِصَادِي، والضربات العسكرية الهمجية ... ومِنْ خِلالِ التَّصْفِيةِ المعنوية والقَلْبِيَّةِ (بِالشُّبُهَاتِ وَالشَّهَوَاتِ) ومعظمهم من أصحاب الديانات الإلهية !

وَعَلَى الرُّغْمِ مِنْ ذَلِكَ يَظَلُّ الإسلامُ مُنْتَصِرًا شَامِخًا، بَلْ هُوَ أَكْثَرُ الأَدْيَانِ فِي العَالَمِ انْتِشَارًا ... فكم من أممٍ قامت وقامت ثم ماتت، ولم تبق لها قائمة؛ إلا على صفحات التاريخ المنسية .... !

دَلَّ عَلَى ذَلِكَ مَا يَلِي:

1 -لَوْ لَمْ يَكُنِ الإِسْلامُ هُوَ الدين الحَقُّ لَهُدِمَ مِنْ أَوَّلِ أَمْرِهِ، وَذَلِكَ لَمَّا أَخْبَرَ اللهُ فِي كِتَابِهِ المَجِيدِ أَنَّ أَبَا لَهَبٍ سَيَكُونُ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَلَنْ يُسْلِمَ أَبَدًا ... وكان بإمكانه أن يسلم بنطق الشهادتين ولو نفاقًا، ولهدم دين الإسلام الذي يبغضه وأنهى أمره في مهده .... ولكنه عجز عن فعله ... تقديرًا إلهيًّا ...

جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ المُيَسَّرِ لِسُورَةِ المَسَدِ: خَسِرَتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَشَقِيَ بَإَيذَائِهِ رَسُولَ اللهِ مُحَمَّدًا وَقَدْ تَحَقَّقَ خُسْرَانُ أَبِي لَهَبٍ.

مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ، فَلَنْ يَرُدَّا عَنْهُ شيئًا مِنْ عَذَابِ اللهِ إِذَا نَزَلَ بِهِ. سَيَدْخُلُ نَارًا مُتَأَجِّجَةً، هُوَ وَامْرَأَتُهُ الَّتِي كَانَتْ تَحْمِلُ الشَّوْكَ، فَتَطْرَحُهُ فِي طَرِيقِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لِأَذِيَّتِهِ. فِي عُنُقِهَا حَبْلٌ مُحْكَمُ الفَتْلَ مِنْ لِيفٍ شَدِيدٍ خَشِنٍ، تُرْفَعُ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، ثُمَّ تُرْمَى إِلَى أَسْفَلِهَا.

2 -لَوْ لَمْ يَكُنِ الإِسْلامُ هُوَ الدِّينُ الحَّقُّ؛ لَهُدِمَ مِنْ أَوَّلِ أَمْرِهِ، وذَلِكَ مِنْ خِلالِ قَتْلِ النَّبِيِّ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وَلَكِنْ شَاءَ اللهُ أَنْ يَحْمِيَه وينجيه من المكائد والمصائد، وَأَنْ لا يَتَوَفَّاهُ إلا بَعْد إِكْمَالِ الرِّسَالَةِ عَلَى أَكْمَلِ وَجْهٍ؛ ليموت مُكرما ويحيا أبديًّا ... فمات بَعْد قَوْلِهِ - سبحانه وتعالى:"أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا (3) " (المائدة) .

2 -لَوْ لَمْ يَكُنِ الإِسْلامُ هُوَ الدِّينُ الحَقُّ؛ لَهُدِمَ مِنْ خِلالِ الحُرُوبِ الصَّلِيبِيَّةِ والتَّتَارِيَّةِ، والاستخرابية التي هدفها تَصْفِيَة أَهْلِ الإِسْلامِ مَعْنَوِيًّا وَجَسَدَيًّا؛ بِإِمْكَانِيَّاتٍ جرارة، وَأَعْدَادٍ رَهِيبَةٍ ... وَلكن ظَلّ ويظل بَاقِيًا مُنْتَصِرًا أبيًّا ... !

هَذِهِ الحَمْلاتُ التي شُنَّتْ عَلَى المُسْلِمِينَ عَبَرَ التَّارِيخِ باءت بالفشل؛ بل وكانت تكون الصحوات منْ أجيال مؤمنة صابرة، تنعم بالإيمان، وتحيا ثابتةً قاهرةً ضد ظلم الظالمين ماليًّا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت