وَقَدْ حَاوَلَ الصَّلِيبِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ عبر القرون ولا يزالون يحالون هَدْمَ وِحْدَةِ المُسْلِمِينَ، وَتَفْكِيكَ هَذِهِ الدَّوْلَةِ العَظِيمَةِ المجيدة؛ التي بمثابة الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو صارت له الأولوية ....
وَالعَجِيبُ أَنَّ التَّارِيخَ ذَكَرَ أنه كلما سَقَطَتْ دَوْلَةٌ إِسْلَامِيَّةٌ قَامَتْ دَوْلَةٌ أُخْرَى؛ تَحْكُمُ بِشَرْعِ اللهِ وَتُحَقِّقُ العَدْلَ وَالأَمْنَ وَالأَمَانَ لِلْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِ حَتَّى اشْتَاقَ المنصفون إلى تَحْكِيمِ شَرْعِ اللهِ الذي فحواه عدل ومساواة ورحمة للإنسانية ...
فالإسلامُ هو رسّخ مبادئ العدلَ والتعايش السلمي الدائم الأمن مع غير المسلمين المسالمين، وترك لهم حرية العبادة وإقامة الدين ... وعلى هذا ترك التاريخ شهادته للناظرين ...
ففتح مصر يسميه المتطرفون اليوم بأنه احتلال إسلامي لمصر مُهين ... !
فبأي مستند تاريخي يستدلون على افتراءهم المبين ... ؟!
إنني لن أذكر مصادر إسلامية؛ بل أكتفي بما كُتِب في تاريخ الكنيسة الأرثوذوكسية .... !
الإِسْلامُ هُوَ الَّذِي أَنْقَذَ حَيَاةَ كُلِّ إِنْسَانٍ في مصر مظلوم بغض النظر عن الدين ... أنقذ حَيَاةَ بَابَا النَّصَارَى الأقباط (البَابَا بِنْيَامِينَ) الَّذِي كَانَ هَارِبًا فِي الصَّحْرَاءِ مِنْ بَطْشِ الرُّومَانِ الكَاثُولِيكِ الَّذِينَ عَذِّبُوا الأَقْبَاطَ الأُرْثُوذُوكْسَ وساموهم سُوءَ العَذَابِ إِلَى أَنْ جَاءَ القَائِدُ المُسْلِمُ/ عَمْرٌو بنُ العَاصِ - رضي الله عنه - فَاتِحًا مُنتصرًا .... َتَمَتَّعَ كُلُّ إِنْسَانٍ بِالحُرِيَّةِ وَالأَمْنِ وَالأَمَانِ وذَلِكَ تَحْتَ حُكْمِ المُسْلِمِينَ بعد انتصارهم على جيش نصارى الغرب أتباع الكَاثُوليكيِة
هَذَا هُوَ السنكسارُ (التَارِيخُ الكَنَسِيّ) ذَكَرَ مَا ذكرتُ فِي حَقِّ عَمْرٍو بْنِ العَاصِ وفتح مصر بأقلام كنسية ...
نِيَاحَةُ البَابَا بِنْيَامِينَ الأَوَّلِ (طوبة 8) :
فِي مِثْلِ هَذَا اليومِ مِنْ سَنَةِ 656 م، تَنَيّحَ الآبُ المَغْبُوطُ القِدِّيسُ الأَنْبَا بِنْيَامِينُ بَابَا الإِسْكَنْدَرِيَّةِ الثَّامِنُ وَالثَّلاثُونَ. وَهَذَا الآبُ كَانَ مِنْ البَحِيرَةِ مِنْ بَلْدَةِ بَرْشُوطَ وَكَانَ أَبَوَاهُ غَنِيَّيْنِ، وَقَدْ تَرَهَّبَ عِنْدَ شَيْخٍ قِدِّيسٍ يُسَمَّى ثَاؤُنَا بِدَيْرِ القِدِّيسِ قنوبوس بِجِوَارِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ. وكَانَ يَنْمُو فِي الفَضِيلَةِ وَحَفِظَ كُتُبَ الكَنِيسَةِ حَتَّى بَلَغَ دَرَجَةَ الكَمَالِ المَسِيحِيّ. وَذَاتَ لَيْلَةٍ سَمِعَ فِي رُؤْيَا اللَيْلِ مَنْ يَقُولُ لَهُ افْرَحْ يَا بِنْيَامِينُ فَإِنَّكَ سَتَرْعَى قَطِيعَ المَسِيحِ. وَلَمَّا أَخْبَرَ أَبَاهُ بِالرُّؤْيَا قَالَ لَهُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يُرِيدُ أَنْ يُعَرْقِلَكَ فَإِيَّاكَ وَالكِبْرِيَاءَ، فَازْدَادَ فِي الفَضِيلَةِ ثُمَّ أَخَذَهُ مَعَهُ أَبُوهُ الرُّوحَانِّيّ إِلَى البَابَا اندرونيكوس وَأَعْلَمَهُ بِالرُّؤْيَا، فَرَسَمَهُ الآبُ البَطْريَرْكُ قِسًّا وَسَلَّمَهُ أُمُورَ الكَنِيسَةِ فَأَحْسَنَ التَّدْبِيرَ. وَلَمَّا اخْتِيرَ لِلْبَطْريَرْكِيَّةِ حَلَّتْ عَلَيْهِ شَدَائِدُ كَثِيرَةٌ. وَكَانَ مَلاكُ الرَّبِّ قَدْ كَشَفَ لَهُ عَمَّا سَيَلْحَقُ الكَنِيسَةَ مِنْ الشَّدَائِدِ، وَأَمَرَهُ بِالهَرَبِ هُوَ وَأَسَاقِفَتُهُ، فَأَقَامَ الأَنْبَا بِنْيَامِينَ قُدَّاسًا، وَنَاوَلَ الشَّعْبَ منْ الأَسْرَارِ الإِلَهِيَّةِ، وَأَوْصَاهُمْ بِالثَّبَاتِ عَلَى عَقِيدَةِ آبَائِهِمْ وَأَعْلَمَهُمْ بِمَا سَيَكُونُ. ثُمَّ كَتَبَ مَنْشًورًا إِلَى سَائِرِ الأَسَاقِفَةِ وَرُؤَسَاءِ الأَدْيِرَةِ بِأَنْ يَخْتَفُوا حَتَّى تَزُولَ هَذِهِ المِحْنَةُ. أمَّا هُوَ فَمَضَى إِلَى بَرِّيَّةِ القِدِّيسِ مقاريوس ثُمَّ إِلَى الصَّعِيدِ. وَحَدَثَ بَعْدَ خُرُوجِ الآبِ البَطْريَرْكِ منْ الكَنِيسَةِ أَنْ وَصَلَ إِلَيْهَا المُقَوْقَسُ الخلقدوني مُتَقَلِّدًا زِمَامَ الوِلايَةِ وَالبَطْريَرْكِيَّةِ عَلَى الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ مِنْ قَبْلِ هِرَقْلَ المَلِكِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الكَنَائِسِ، وَاضْطَهَدَ المُؤْمِنِينَ وَقَبَضَ عَلَى مِينَا أَخِي القَدِّيسِ بِنْيَامِينَ وَعَذَّبَهُ كَثِيرًا وَأَحْرَقَ جَنْبَيْهِ ثُمَّ أَمَاتَهُ غَرَقًا.
وَبَعْد قَلِيلٍ وَصَلَ عَمْرٌو بْنُ العَاصِ إِلَى أَرْضِ مِصْرَ وَغَزَا البِلادَ وَأَقَامَ بِهَا ثَلاثَ سِنِينَ. وَفِي سَنَةِ 360 م لِلشُّهَدَاءِ ذَهَبَ إِلَى الإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَاسْتَوْلَى عَلَى حِصْنِهَا، وَحَدَثَ شَغَبٌ وَاضْطِرَابُ للأَمْنِ، وَانْتَهَزَ الفُرْصَةَ كَثِيرٌ مِنْ الأَشْرَارِ فَأَحْرَقُوا الكَنَائِسَ وَمِنْ بَيْنِهَا كَنِيسَةَ القَدِّيسِ مُرْقُسَ القَائِمَةَ عَلَى شَاطِئِ البَحْرِ وَكَذَلِكَ الكَنَائِسَ وَالأَدْيِرَةَ الَّتِي حَوْلَهَا وَنَهَبُوا كُلَّ مَا فِيهَا. ثُمَّ دَخَلَ وَاحِدٌ مِنْ نُوتِيَّةِ السُّفُنِ كَنِيسَةَ القَدِّيسِ مُرْقُسَ وَأَدْلَى يَدَهُ فِي تَابُوتِ التَّقْدِيسِ ظَنَّا مِنْهُ أَنَّ بِهِ مَالا. فَلَمْ يَجِدْ إلا الجَسَدَ وَقَدْ أُخِذَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الثَّيَابِ. وأَخَذَ الرَّأْسَ وَخبَّأَهَ فِي سَفِينَتِهِ وَلَمْ يُخْبِرْ أَحَدًا بِفِعْلَتِهِ هَذِهِ. أَمَّا عَمْرٌو بْنُ