التطهير. [1] ... القول الثاني: ... وقال به جمهور الصحابة وجمهور العلماء: بوجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون، ويخرجها الولي من مالهما، وأدلتهم على ذلك: ... 1) قال تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً) فعلَّق الأمر على وجود المال، فمتى وجد وجبت الزكاة.
2)وفي حديث معاذ بْنِ جَبَل- رضي الله عنه-: «أخبرهم أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ) [2] ... وجه الدلالة: أن الزكاة واجبة على الأغنياء، فمن ملك مالًا يبلغ نصابا فهو ممن تجب عليه الزكاة؛ لكونه غنيًا.
قال الخطابي: و قد يُستدل بهذا الحديث من يذهب إلى وجوب الزكاة في مال الأيتام؛ وذلك أنه لما كان معدودًا من جملة الفقراء الذين تقسم فيهم الزكاة كان معدودًا في جملة الأغنياء الذين تجب عليهم الزكاة؛ إذ كان آخر الكلام معطوفًا على أوله. [3] ... # وعنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها- تَلِينِي وَأَخًا لِي يَتِيمَيْنِ فِي حَجْرِهَا، فَكَانَتْ «تُخْرِجُ مِنْ أَمْوَالِنَا الزَّكَاةَ» [4] ... ***وعن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه - قال:"ابتغوا بأموال اليتامى؛ لا تأكلها الصدقة". [5]
(1) وسبب خلاف العلماء في زكاة الصبي والمجنون هو: هل الزكاة عبادة محضة أم عبادة يتعلق بها حقوق الآخرين، فعلى الأول فهي حكم تكليفي يشترط لها العقل والبلوغ، وعلى الثاني فهي حكم وضعي لا يشترط لها ذلك.
(2) متفق عليه.
(3) معالم السنن (1/ 419)
(4) أخرجه ماك في الموطأ (1/ 251) وسنده صحيح.
(5) أخرجه الدارقطنى والبيهقى وقال:"هذا إسناد صحيح , قال الألباني: وله شواهد عن عمر رضى الله عنه"وانظر الإرواء (3/ 295) .والقول بإخراج الزكاة في مال اليتامى هو قول جمهور الصحابة، بلا مخالف لهم، فقد صح ذلك عمن عمر وعلى وجابر وعائشة وابن عمر - رضي الله عنهم -. وانظر"ما صح عن الصحابة في الفقه (2/ 597) "