فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 106

اليمن، فأمرهما ألا يأخذا الصدقة إلا من هذه الأربعة: الحنطة والشعير والتمر والزبيب" [1] ."

قال ابن المنذر: أجمعوا علي أن الصدقة واجبة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب. ا. هـ [2]

وذهب الشافعي ومالك وشيخ الإسلام أن زكاة الثمار تشمل هذه الأربع، ويقاس عليها كل ما يكال ويدخر ويقتات فتجب فيه الزكاة.

وهذا هو الراجح، خلافًا لمن خصها بهذا الأرجح ودون غيرها [3] ؛ حيث إن الشرع لا يفرق بين المتماثلين.

** وأما من رأى عدم الزكاة الإ في هذه الأربع فقد استدلوا على ذلك بحديث أبي موسى ومعاذ السابق ذكره:

## والجواب عليه:: فهو واقعة عين محتملة، تحتمل أن أهل اليمن لم يكونوا يزرعون إلا هذه الأربع.

وبناءً علي ما ذكرناه في علة فرضية الزكاة في الثمار، فاعلم أنه لا زكاة في الخضروات والفواكه:

· لِأَنَّ النَّصَّ وَالْإِجْمَاعَ دَلَّا عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا مُقْتَاتٌ مُدَّخَرٌ، فَيُلحق بِهَا كُلَّ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا لِكَوْنِهِ مُقْتَاتًا وَمُدَّخَرًا.

فالْجُمْهُورِ مِنْهُمْ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ عَلَى أَنَّ الْفَوَاكِهَ وَالْخُضْرَاوَاتِ لَا زَكَاةَ فِيهَا ; لِأَنَّ الْخُضْرَاوَاتِ كَانَتْ كَثِيرَةً بِالْمَدِينَةِ جِدًّا، وَالْفَوَاكِهَ كَانَتْ كَثِيرَةً بِالطَّائِفِ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ أَخَذَ الزَّكَاةَ مِنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِك.

(1) رواه أحمد الحاكم والبيهقي وصححه الألباني.

(2) الإجماع (ص/30)

(3) قَالَ الشَّافِعِيّ: مَا جَمَعَ أَنْ يَزْرَعَهُ الْآدَمِيُّونَ وَيُيَبَّسُ وَيُدَّخَرُ وَيُقْتَاتُ مَأْكُولًا خُبْزًا، أَوْ سَوِيقًا، أَوْ طَبِيخًا فَفِيهِ الصَّدَقَةُ ا. هـ. وممن قال بتخصيص الزكاة في هذه الأربع ابن عمر والحسن والثوري وابن المبارك ورواية لأحمد وهو مذهب ابن حزم والشوكاني والصنعاني ثم الألباني. وانظرالأم (2/ 381) وصحيح فقه السنة (2/ 42)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت