فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 106

##قال ابن القيم: ... فمن صدر منه خلة من خلال الكفر فلا يستحق اسم كافر على الإطلاق , وكذا يقال لمن ارتكب محرمًا إنه فعل فسوقا وإنه فسق بذلك المحرم ولا يلزمه اسم فاسق إلا بغلبة ذلك عليه. وهكذا الزاني والسارق والشارب والمنتهب لا يسمى مؤمنًا، وإن كان معه إيمان كما أنه لا يسمى كافرا وإن كان ما أتى به من خصال الكفر وشعبه إذ المعاصي كلها من شعب الكفر كما أن الطاعات كلها من شعب الإيمان. ا. هـ [1]

-أما قوله تعالى (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) ... ** فإن حكم الأخوة في الدين عُلِّق على أمرين: ... أن يقيم الصلاة وأن يؤتى الزكاة، فلما دلت الأدلة على وجود أصل الإيمان مع ترك أداء الزكاة، دل ذلك على تحقق الأخوة في الدين بالأمر الثاني والذي هو إقامة الصلاة.

## فإن قالوا: قتال مانعي الزكاة في خلافة أبي بكر- رضي الله عنه- هذا دليل علي كفرهم!!!

قلنا: لا، لأن القتال لا يدل علي الكفر، ألا تري أن أهل البغي يقاتلون، فهل يُقال بكفرهم؟! [2]

لذا فإن مقاتلة أبي بكر-رضي الله عنه - لهم هي زيادة في الذم، حيث أن من منع حقًا من حقوق الدين وجب مقاتلته حتى يرجع، إذ لا يلزم من المقاتلة التكفير. [3] ... * قال شيخ الإسلام: ... وأيما طائفة انتسبت إلى الإسلام، وامتنعت من بعض شرائعه الظاهرة المتواترة، فإنه يجب جهادها باتفاق المسلمين، حتى يكون الدين كله لله، كما قاتل أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- وسائر الصحابة -رضي الله عنهم- مانعي الزكاة، وكان قد توقف في قتالهم بعض الصحابة، ثم اتفقوا، حتى قال

(1) الصلاة وأحكام تاركها (1/ 62)

(2) وقد ذكرنا قريبًا أحكام قتال مانعي الزكاة، فالجمهور علي أن من قتل منهم فإنه يُغَّسل ويُصَّلي عليه، خلافًا للحنفية.

(3) مثال ذلك الأذان، قال ابن هبيرة: وأجمعوا علي أنه إذا اتفق أهل بلد علي ترك الأذان قوتلوا علي ذلك؛ لأنه من شعائر الإسلام، فلا يجوز تعطيله. ا. هـ وانظر الإفصاح عن معاني الصحاح (1/ 130)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت