السُّلْطَانُ عَلَى ذَلِكَ، إنْ لَمْ تَقُمْ الزَّكَوَاتُ بِهِمْ، وَلَا فِي سَائِرِ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، فَيُقَامُ لَهُمْ بِمَا يَأْكُلُونَ مِنْ الْقُوتِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ، وَمِنْ اللِّبَاسِ لِلشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَبِمَسْكَنٍ يَكُنُّهُمْ مِنْ الْمَطَرِ، وَالصَّيْفِ وَالشَّمْسِ، وَعُيُونِ الْمَارَّةِ. ا. هـ [1]
قال الشاطبي: إِذَا قَرَّرْنَا إِمَامًا مُطَاعًا مُفْتَقِرًا إِلَى تَكْثِيرِ الْجُنُودِ لِسَدِّ الثُّغُورِ وَحِمَايَةِ الْمُلْكِ الْمُتَّسِعِ الْأَقْطَارِ، وَخَلَا بَيْتُ الْمَالِ وَارْتَفَعَتْ حَاجَاتُ الْجُنْدِ إِلَى مَا لَا يَكْفِيهِمْ، فَلِلْإِمَامِ - إِذَا كَانَ عَدْلًا - أَنْ يُوَظِّفَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ مَا يَرَاهُ كَافِيًا لَهُمْ فِي الْحَالِ، إِلَى أَنْ يَظْهَرَ مَالُ بَيْتِ الْمَالِ وَذَلِكَ يَقَعُ قَلِيلًا مِنْ كَثِيرٍ بِحَيْثُ لَا يُحْجِفُ بِأَحَدٍ وَيَحْصُلُ الْغَرَضُ الْمَقْصُودُ.
وَإِنَّمَا لَمْ يُنْقَلْ مِثْلُ هَذَا عَنِ الْأَوَّلِينَ لِاتِّسَاعِ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ فِي زَمَانِهِمْ بِخِلَافِ زَمَانِنَا، فَإِنَّ الْقَضِيَّةَ فِيهِ أَحْرَى، وَوَجْهُ الْمَصْلَحَةِ هَنَا ظَاهِرٌ، فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْعَلِ الْإِمَامُ ذَلِكَ النِّظَامَ بَطَلَتْ شَوْكَةُ الْإِمَامِ، وَصَارَتْ دِيَارُنَا عُرْضَةً لِاسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ [2] .
*** وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية عن هذه المسألة فأجابت: ..."فرض الحكومة الضرائب على شعبها لا يُسقط الزكاة عمَّن ملكوا نصاب الزكاة وحال عليه الحول، فيجب عليهم إخراج الزكاة وتوزيعها في مصارفها الشرعية التي ذكرها الله في قوله"إنما الصدقات للفقراء والمساكين" [3] ."
*** وجاء في توصيات الندوة الرابعة لقضايا الزكاة المعاصرة بخصوص هذه المسألة: ..."إن أداء الضريبة المفروضة من الدولة لا يجزئ عن إيتاء الزكاة، نظرًا لاختلافهما من حيث مصدر التكليف والغاية منه، فضلًا عن"
(1) المحلى (4/ 281)
(2) انظر الاعتصام (ص/344) وغياث الأمم (ص/306)
(3) فتاوى اللجنة الدائمة 9/ 423.)