وقال ابن حجر الهيثمي: ... ولا يصح تعجيل الزكاة علي ملك النصاب؛ وذلك لفقد سبب الوجوب، فأشبه تقديم أداء كفارة اليمين. ا. هـ [1]
أما تقديم الزكاة علي شرطها: ... الذي هو حولان الحول فهذا ما دل النص علي جوازه، فيجوز لمن ملك نصابًا أن يعجل أداء زكاته قبل مجئ زمن وجوبها، وهو قول أحمد وأبي حنيفة والشافعي [2] ، خلافًا لمالك وربيعة وداود وابن حزم الذين ذهبوا إلي عدم الجواز لحديث"لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول"، والنص مقدم علي قولهم، والراجح الأول. [3]
قال البغوي: ... واختلف أهل العلم في تعجيل الزكاة قبل تمام الحول، فذهب أكثرهم إلى جوازه، وهو قول الزهري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق، وأصحاب الرأي، وقال الثوري: أحب أن لا تعجل، وذهب قوم إلى أنه لا يجوز التعجيل، ويعيد لو عجل، وهو قول الحسن، ومذهب مالك، واتفقوا على أنه لا يجوز إخراجها قبل كمال النصاب، ولا يجوز تعجيل صدقة عامين عند الأكثرين [4] .
**فإن قيل فما دليل ذلك؟؟؟
قلنا: حديث علي بن أبي طالب ِأن العباس- رضي الله عنهما- سأل النبي- صلي الله عليه وسلم -في تعجيل صدقته قبل أن تحل، فرخص له في ذلك. [5]
(1) تحفة المحتاج (1/ 678) والمعنى: أنه لا يجزئ تقديم الكفارة على الحلف، ويجوز تقديمها على الحنث، كما في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَفْعَلْ» أخرجه مسلم.
(2) وانظر الأشباه والنظائر لابن الملقن (1/ 278)
(3) وسبب الخلاف في ذلك: هل الزكاة عبادة محضة، كالصلاة، وعليه فلا يجوز أداها قبل وقتها، أم هى من الحقوق المتعلقة بالغير، فيجوز تقديمها قبل وقتها. وانظر بداية المجتهد (1/ 489)
(4) شرح السنة (6/ 32)
(5) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وحسنه الألبانيي وشعيب الأرنؤوط.