وفي رواية: أن النبي صلي الله عليه وسلم قال لعمر:"إنا قد أخذنا زكاة العباس عام الأول للعام". [1]
وفي رواية أخري:: ... عن علي أن النبي صلي الله عليه وسلم"تعجَّل من العباس صدقته سنتين". [2]
#### ومما يؤيد هذه القاعدة من النظر:
1 -هذا تعجيل لما وجد سبب وجوبه قبل وجوبه، فجاز كتعجيل قضاء الدين قبل حلول أجله وأداء كفارة اليمين بعد الحلف وقبل الحنث. [3]
2 -الزكاة حق للآدميين كما قال عز وجل""وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25) ""، لذ فإننا إذا وجدنا المحتاج جاز إعطاءه منها.
قال ابن القيم:
وكان صلي الله عليه وسلم إذا عراه أمر استسلف الصدقة من أربابها، كما استسلف من العباس صدقة عامين. ا. هـ [4]
## فإن قالوا: جاء في رواية مسلم قوله صلي الله عليه وسلم عن زكاة العباس: ..."هي عليَّ ومثلها، أما تعلم أن عم الرجل صنو أبيه". [5]
(1) رواه الترمذي وحسنه الألباني.
(2) أخرجه أبو عبيد في الأموال (1885) ؛ انظر: «التلخيص» (833) وأخرجه أحمد (1/ 104) ؛ وأبو داود (1624) ؛ والترمذي (678) ؛ وابن ماجه (1795) ؛ والحاكم (3/ 332) ؛ بلفظ: «أن العباس سأل النبي صلّى الله عليه وسلّم في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك» .
وقال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه» ، ووافقه الذهبي، قال ابن حجر: وَلَيْسَ ثُبُوتُ هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي تَعْجِيلِ صَدَقَةِ الْعَبَّاسِ بِبَعِيدٍ فِي النَّظَرِ بِمَجْمُوعِ هَذِهِ الطُّرُقِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، (فتح الباري(3/ 334) ... **وفي هذه الرواية الثالثة رد علي النووي في قوله في المنهاج بقصر تعجيل زكاة المال علي العام الواحد، والراجح خلافه لثبوت رواية التعجيل لعامين بأسانيد لا تقل عن درجة الحسن"ذكره الألباني".
(3) بدائع الصنائع (2/ 508)
(4) زاد المعاد (2/ 18)
(5) أخرجه مسلم، قوله:"صنو أبيه"، قال السندي: بكسر صاد وسكون نون، أي: مثله، وأصل الصنو: أن تطلع نخلتان في عرق واحد، يريد أن أصل العباس وأصل أبي واحد. وقد حكم العلامة الألباني علي هذه الرواية التي عند مسلم بالشذوذ لأنها مخالفة للروايات الأخرى المصرحة بأن العباس هو الذي دفع زكاته معجَّلة، لكن الأولي من الحكم علي هذه الرواية بالشذوذ هو تأويلها كما ذكرنا في الشرح، والله أعلم.