فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 106

**قال ابن القيم: ... وقد استقرت سنة الله في خلقه شرعًا وقدرًا على معاقبة العبد بنقيض قصده، كما حُرِمَ القاتلُ الميراث، وورَّثَ المُطلَّقة في مرض الموت، وكذلك الفار من الزكاة لا يسقطها عنه فراره ولا يعان على قصده الباطل فيتمُ مقصُودُه ويسقطُ مقصودُ الرب تعالى، وكذلك عامة الحيل إنما يُساعِدُ فيها المُتحيلُ على بلوغ غرضه ويبطل غرض الشارع" [1] ."

## فإن قيل: ومن هم الذين يلزم المرء بالإنفاق عليهم؟

الجواب: أقارب الشخص على قسمين: 1) الفروع والأصول والزوجات: ... فهؤلاء يُلزم المرء بالنفقة عليهم، إذا كانوا محتاجين، سواء في ذلك كان المنفق ممن سيرثهم بعد موتهم أو لا، وعليه فإنه لا يجوز للمرء أن يعطيهم من زكاة ماله حال إعوازهم. ... قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أجمعوا على أن الزكاة لا يجوز دفعها إلى: الوالدين، والولد في الحال التي يجبر الدافع إليهم على النفقة عليهم. قال: وأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ لَا يُعْطِي زَوْجَتَهُ مِنْ الزَّكَاةِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ [2] .

**ولكن: إذا كان سبب الإعواز ليس ناتجًا عن نقص النفقة، جاز هنا دفع الزكاة للأصول أو الفروع:

* مثال ذلك: رجل قد أتلف ولده سيارة، وألزم الولد بدفع الغرامة، ولا مال له، فيجوز للأب أن يدفع الغرامة من زكاة ماله؛ إذ ليس سببه النفقة، بل إنما وجب لأمر لا يتعلق بالإنفاق، وهكذا كل من دفع زكاة إلى قريب لا يجب عليه أن يدفعه بدون سبب الزكاة فإن ذلك جائز من الزكاة [3] .

2)غيرهم من الأقارب: فلا يكون المرء ملزمًا بالنفقة عليهم إلا إذا كان وراثًا لهم؛ لقوله تعالي:"وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ" (البقرة/ 233) .

وبناءً علي هذه الآية قعَّد الإمام أحمد قاعدة:

(1) أعلام الموقعين (3/ 193)

(2) وكذا نقل الإجماع ابن قدامة، وانظر المغني (2/ 649) والإجماع لابن المنذر (ص/31)

(3) فقه العبادات لأبن العثيمين (ص/214)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت