"كل من سيرثه المرءُ من أقاربه إذا مات أُلزم بالإنفاق عليه إذا احتاج"، وعليه لم يجز له أن يعطيه من زكاة المال. [1]
وإن لم يكن من ورثتهم لم يكن ملزمًا بالنفقة عليهم، وعليه جاز له أن يعطيهم من زكاة ماله.
*** وعليه نقول: لا يجوز دفع زكاة المال إلي الوالدين وإن علوا [2] ، ولا ألأبناء وإن نزلوا [3] ،و الزوجات، فهذا مما أجمعوا عليه.
**أما غيرهم من الأقارب كالأعمام والأخوال والإخوة:
فحكم دفع الزكاة إليهم مبناه علي القاعدة السابقة: فإن كانوا ممن لا تنطبق عليهم، فالراجح عندها هو قول الجمهور بجواز دفعها إليهم.
## سؤال: الابن إذا قضي دينًا عن أبيه، فهل له أن يحسبه من زكاة ماله؟
الجواب: وهذه المسألة جوابها علي تفصيل:
أ-أن يكون الأب قد تحمَّل هذا الدين لنفسه ولنفقته، فعامة العلماء على المنع من ذلك، بل من باب النفقة الواجبة على الولد لأبيه أن يقضي عنه دينه ولا يعده من زكاة ماله.
ب- أن يكون الأب قد تحمَّل هذا الدين لا لخاصة نفسه، بل للإصلاح بين متنازعين، فتحمل لأجله حمالة، فهنا يجزئ لابنه أن يعطيه من زكاة ماله، وذلك لانتفاء العلة الموجبة في الحال الأولي، والله أعلم.
## فوائد علي القاعدة:
(1) وإن كان لهذه القاعدة ما يناقضها، فالزوجة مثلًا ترث زوجها إذا مات، فهل يقال بوجوب إنفاق الزوجة علي زوجها حال فقره، كذا الجد لأب إن كان فقيرًا وجب علي ابن الابن الإنفاق عليه رغم كون هذا الحفيد لا يرث من جده لوجود الأب (والعكس في مسألة الجد)
(2) لأن الجد يسمي أبًا، كما جاء في كتاب الله:"وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِي إِبْرَاهِيمَ"قالها يوسف عليه السلام.
(3) لأن ابن الابن يسمي ابنًا؛ كما في قوله تعالى (يا بني آدم) وكما قال صلي الله عليه وسلم عن الحسن:"إن ابني هذا سيد".