قال ابن عبد البر: قول عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ مِنْ زَكَاةِ الْعَيْنِ وَأَنَّهُ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى مَنْ غَلَبَهُ دَيْنٌ ا. هـ [1] .
** سئل ابْن عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما- عن رَجُلٍ ادَّانَ وَأَنْفَقَ عَلَى ثَمَرَتِهِ وَأَهْلِهِ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: يَقْضِي مَا أَنْفَقَ عَلَى ثَمَرَتِهِ وَأَهْلِهِ ثُمَّ يُزَكِّي مَا بَقِيَ [2] . ... قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وَالدَّيْنُ يُسْقِطُ زَكَاةَ الْعَيْنِ: عِنْدَ مَالِكٌ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالْحَسَنُ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَمَيْمُونُ بْنُ مهران والنَّخَعِي وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِي وَاللَّيْثِ وَإِسْحَاقَ"وَأَبِي ثَوْرٍ. وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْت عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ: هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيُؤَدِّهِ حَتَّى تَخْلُصَ أَمْوَالُكُمْ تُؤَدُّونَ مِنْهَا الزَّكَاةَ ا. هـ [3] . ... ويؤيده: قول عائشة - رضي الله عنها-"ليس في الدين زكاة" [4] ... قال مرعي بن يوسف:"ويمنع وجوبها دين يُنقص النصاب"ا. هـ [5] . ... فهذا هو معني قولنا في القاعدة"الدين يسقط زكاة العين"."
** قَالَ الْخَطَّابِيِّ: وَقَدْ يَسْتَدِلُّ بقوله (تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فتردعَلَى فُقَرَائِهِمْ) مَنْ لَا يَرَى عَلَى الْمَدْيُونِ زَكَاةً إذَا لَمْ يَفْضُلْ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ قَدْرُ نِصَابٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِغَنِيٍّ إذْ إخْرَاجُ مَالِهِ مُسْتَحَقٌّ لِغُرَمَائِهِ ا. هـ [6] .
***عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ؛ أَنَّهُ سَأَلَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، عَنْ رَجُلٍ لَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُهُ. أَعَلَيْهِ زَكَاةٌ؟ فَقَالَ: لا. ا. هـ [7]
(1) وانظر الاستذكار (3/ 160) وشرح السنة (3/ 351) ولأن القول بأن المدين يؤدي زكاة ما في يده من مال، يترتب عليه أن هذا المال سوف يزكى مرة من المدين، ومرة أخرى الدائن، والقاعدة // لا زكاة في مال واحد مرتان //.
(2) وانظر""ما صح عن الصحابة في الفقه (2/ 594)
(3) مجموع الفتاوى (25/ 19) وشرح السنة (6/ 55)
(4) رواه ابن أبي شيبة، وحسنه الألباني بمجموع طرقه (الإرواء/784) ، وذكره ابن حزم بسنده من قول عائشة رضي الله عنها وعكرمة رحمه الله. (المحلى(6/ 115)
(5) منار السبيل (1/ 174)
(6) وانظر نيل الأوطار (4/ 139)
(7) وانظر الموطأ للإمام مالك، (875) .