3)الحالة الثالثة: أن يكون دائنًا، ويملك أموالًا تبلغ النصاب، وله عند الآخرين وهي تبلغ النصاب: فهنا وقع الخلاف هل يزكي المال الذي في يديه فقط، أم يزكي معه ماله الذي في أيدي الآخرين؟؟؟
*** فالإتفاق على أنه يزكي المال الذي في يديه، وإنما اختلفوا في زكاة المال الذي هو في ذمة الآخرين. قال مالك يزكيه إذا قبضه لعام واحد، وقال أبو حنيفة: إذا قبضه استأنف به حولًا جديدًا، ثم زكَّاه.
وأصح هذه الأقوال هو قول أحمد وظاهر قول الشافعي بالتفصيل في المسألة:
1 -الدين المرجو الأداء، بأن يكون علي موسر، فهذا يُعجِّل زكاته مع ماله الحاضر في كل حول، وقد روي أبو عبيد بن سلام ذلك المذهب عن عمر وعثمان وابن عمر رضي الله عنهم. [1]
2 -دين غير مرجو الأداء: ... بأن يكون علي معسر، لا يُرجي يساره أو علي جاحد ولا بينة، فهذا يزكيه إذا قبضه لما مضي من الأعوام، وهومذهب علي بن أبي طالب وابن عباس، قال على بن أبي طالب:"الدين الظَّنُون، إن كان صادقًا فليزكه إذا قبضه لما مضي" [2] .
(1) عن عُثْمَانَ، كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ الصَّدَقَةَ تَجِبُ فِي الدَّيْنِ الَّذِي لَوْ شِئْتَ تَقَاضَيْتَهُ مِنْ صَاحِبِهِ، وَالَّذِي هُوَ عَلَى مَلِيءٍ تَدَعُهُ حَيَاءً أَوْ مُصَانَعَةً، فَفِيهِ الصَّدَقَةُ» ، وعنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُلُّ دَيْنٍ لَكَ تَرْجُو أَخْذَهُ، فَإِنَّ عَلَيْكَ زَكَاتَهُ كُلَّمَا حَالَ الْحَوْلُ،، وعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: «أَيُّ دَيْنٍ تَرْجُوهُ فَإِنَّهُ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ» كتاب الأموال لأبي عبيد (1/ 527) تنبيه: يدخل في ذلك: المال يكون للصبي فيما يعرف بـ"المجلس الحسبي"يدفع له إذا أتم"21 سنة"فإن قدر على زكاته عامًا بعام فعل، وإلا أخرجت زكاة المال إذا قبضه لما مضى من أعوام، مع العلم أنه يزكى فقط أصل المال، وأما ما زيد عليه من زيادة فهي ربا، لا يحل أخذه.
(2) أخرجه أبوعبيد في الغريب (3/ 464) وقال ابن حزم: هذا في غاية الصحة ا. هـ وصححه الألباني. ويدخل في هذا التفصيل: المرأة يكون لها مؤخر الصدا ق على زوجها، فهو في حكم الدين، وله التفصيل المذكور أعلاه. (صحيح فقه السنة(2/ 28) .