فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 119

والإكراه في البيع: هو حمل المرء على بيع شئٍ لا يريد بيعه، أما حكمه: فهو على تفصيل:

1 -إكراه على البيع بحق: وفيه يُكره المرء على بيع الشئ، ولكنه إكراه بحق، ومن صور ذلك:

2 -أ-إكراه المفلس على بيع ما في يده لسداد دينه.

قال ابن تيميه: للحاكم أنْ يُجبر المدين على بيع العرَض في وفاء دينه؛ لأنَّه حقٌ واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. أ. هـ [1]

ب- إكراه صاحب الأرض على بيعها لتوسعة مسجد يضيق بالناس، أو توسعة طريق المسلمين. [2]

حكمه: صحيح نافذ.

قال النووي: إنْ كان الإكراه على البيع بحق صح؛ لأنَّه قول حُمل عليه بحق فصح. أ. هـ [3]

نقول: فالإكراه بحق لا يمنع إنعقاد البيع؛ إقامةً لرضا الشارع مقام رضا المكرَه، والقاعدة:"الإكراه الحلال لا يفتقر إلى الرضا". [4]

2 -إكراهٌ على البيع بغير حق: وفيه يُحمل المرء على بيع شئ بغير رضاه، وبغير سبب شرعي.

حكمه: باطلٌ لا يصح، قال تعالى:"إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ" (النساء/29) .وعن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) عن رسول الله

(1) انظرالفتاوى الكبرى (29/ 190) ، وقال ابن تيميه: كل من وجب عليه أداء مال، إذا لم يمكن أداؤه إلا بالبيع، صار البيع واجبًا يُجبر عليه، ويُفعل بغير اختياره. أ. هـ

(2) ولكن لا يجوز للحاكم هنا أنْ يبخسه حقه، بل يعطيه أكثر من ثمن المثل جلبًا لرضاه، فإنَّ ما يؤخذ بالتراضي أولى مما يُؤخذ بالإكراه.

(3) ذكره النووي في المجموع (9/ 150) .

(4) انظرالقواعد الفقهية لمحمد بكر إسماعيل (ص/264) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت