فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 119

-صلى الله عليه وسلم - قال:"إنَّما البيع عن تراض". [1] ، وفي ... رواية:"لا يفترقنَّ إثنان إلا عن تراض". [2]

قال ابن تيمية: بيع وشراء المكرَه بغير حق لغوٌ عندنا والعقد باطلٌ، وهو بيعٌ غير لازم باتفاق المسلمين. أ. هـ [3] ،والقول ببطلان بيع المكرَه هو قول الأئمة الأربعة.

قال ابن العربي: قوله تعالى"إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِنْكُمْ"، نصٌ في إبطال بيع المكرَه؛ وذلك لفوات الرضا فيه، وتنبيه على إبطال أفعاله كلها حملًا عليه. أ. هـ [4]

قال الشوكاني: البيع الذي أحلَّه الله وجعله مقتضيًا لانتقال الأملاك لا يعتبر فيه إلا مجرد التراضي. أ. هـ [5]

فائدة: وإنْ كان التراضي شرطًا في صحة البيع، وأنه قد ينتفي في حالات ومع ذلك يصح البيع، كما أسلفنا ذكره، ألا فاعلم أنَّ هناك من البيوع ما يقع فيها التراضي من الطرفين و مع ذلك فهي باطلة، كالبيوع الرِّبوية و بيوع الغرر.

قال الشافعي: لمَّا نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيوع تراضى بها المتبايعان استدللنا أنّ الله أحلَّ البيع إلا ما حرَّمه الله على لسان رسوله. أ. هـ [6]

قال الشوكاني: والرِّبا مما قد حرَّمه الله وتوعَّد بالحرب على فاعله، والعجب ممن يزعم أنَّها إذا طابت أنفس المتعاملين ورضيا به كان جائزًا، فهذه غفلةٌ عظيمةٌ للعلم؛ لأنَّ الله لم يجعلْ للتراضي حكمًا يحلل كبيرة الرِّبا. أ. هـ [7]

(1) جه (1792) حب (4967) ، وصححه الألباني في الإرواء (5/ 125) .

(2) حم (10922) د (3458) والترمذي (1248) ،واللفظ لأبي داود، وقال الألباني: حسن صحيح (الإرواء/ 1283) .

(3) ذكره في مجموع الفتاوى (29/ 196) .

(4) وانظرأحكام القرآن (1/ 411) .

(5) ذكره الشوكاني في السيل (3/ 7) .

(6) انظرأحكام القرآن (ص/136) .

(7) انظرالسيل الجرار (3/ 79) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت