فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 119

ب- بيع الأرواث النجسة: نقول: الأرواث هي رجيع البهائم، سواء المأكول منها وغير المأكول، وحكمها على تفصيل:

1 -أرواث البهائم المأكولة: مثل بهائم الأنعام والخيل والحمار الوحشي ونحو ذلك، فهي أرواث طاهرة على الراجح، وعليه جاز بيعها وشرائها، حيث يُنتفع بها في تسميد الأرض. [1]

2 -روث ما لا يؤكل لحمه:

فهذه يحرم بيعها لنجاستها، فإنّ النجس يحرم بيعه، وهو قول جمهور العلماء، خلافًا للحنفية، ودليل الجمهور هو حديث جابر - رضي الله عنه -.

قال البغوي: وفي تحريم بيع الخمر والميتة دليل على تحريم بيع الأعيان النجسة، وإنْ كان منتفعًا بها في أحوال الضرورة. أ. هـ [2]

قال القرطبي: أجمع المسلمون على تحريم بيع الخمر وبيع الدم، وفي ذلك دليل على تحريم بيع النجاسات والعذرات. أ. هـ

قال الجويني: الأعيان النجسة يمتنع بيعها، وإن كان منتفعًا بها كالسرقين. أ. هـ [3]

إذن فالحاصل أن بيع الأرواث النجسة هي مثال لما يشرع الإنتفاع به دون جواز بيعها. [4]

(1) ودليل طهارة روث مأكول اللحم أمره - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة في مرابض الغنم، فإن قيل: أليس قد نهى الشرع عن الصلاة في أعطان الإبل؟! قلنا بلى، ولكن علة النهي هنا ليست النجاسة، بل لما للإبل من الطبيعة الشيطانية، كما أنَّ أبوال الإبل على الطهارة؛ للأمر بالشرب من أبوالها، فروثها كذلك، وانظرفتاوى كبارعلماء الأمة (ص/170/ 306) .

(2) وانظر شرح السنة (4/ 218) ومعالم السنن (3/ 133) .

(3) السرقين هو السرجين: أعجمي معرب وهو الزبل، وذكر صاحب الإقناع أنَّ السرجين هو التراب المبلل ببول الحيوان"السماد البلدي"، وانظرنهاية المطلب (5/ 496) والإقناع (2/ 4) .

(4) فائدة: وفي مسألة بيع الأرواث نجد أننا بين طرفين ووسط، طرف يذهب إلى تحريم بيع الأرواث مطلقًا لمأكول اللحم ولغيره، قال النووي: ويحرم بيع سرجين البهائم المأكولة، فهو باطل وثمنه حرام؛ لأنه نجس العين. أ. هـ

وطرف يذهب إلى جواز بيع الأرواث مطلقًا؛ وذلك لنفعها ولأنَّ أهل الأمصار يتبايعونها من غير نكير، وهو قول الحنفية والظاهرية.

والراجح هو التفصيل الذي ذكرناه أعلاه في التفريق بين مأكول اللحم وغيره، قال ابن المنذر: وفي ترك أهل العلم بيع أبعار الغنم في أسواقهم من غير نكير دليل علي طهارتها. أ. هـ أما قول النووي فيرده السنة الصحيحة في الأمر بالصلاة في مرابض الغنم، وأما قول الحنفية فيرده:

أ- النفع في أرواث ما لا يؤكل لحمه لا يجيز بيعها لأنها نجسة، لقوله صلى الله عليه وسلم عن روث الحمار:"إنها ركس"، وما كان نجسًا فبيعها حرام.

ب- فعْل أهل الأمصار من مزاولة بيعها ليس دليلًا على حل بيعها، قال الماوردي: أن بيعه إنما يفعله الجهال والأرذال، فلا يكون حجة في دين الإسلام، كما أنَّ فعل أهل الأمصار لا يعد إجماعًا، فالإجماع هو اتفاق أهل العلم، كما أنه رجيع نجس فلم يجز بيعه كرجيع الآدمي، كما أنه مجمع على نجاسته، وانظر المجموع (9/ 218) والتجريد (5/ 2611) وفقه السنة (3/ 92) وبدائع الصنائع (6/ 497) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت