قال مرعي بن يوسف: ويحرم بيع شئ من الأضحية، حتى من شعرها وجلدها، ولا يُعطي الجازر منها شيئًا. أ. هـ [1]
قال الشوكاني: ظاهر النهي عن بيع لحوم الأضاحي التحريم. أ. هـ
قال ابن رشد: والعلماء متفقون -فيما أعلم- على عدم جواز بيع لحوم الأضاحي. أ. هـ
وبناءً على ما سبق نقسِّم المبيعات إلى أصناف:
1 -طاهر فيه نفع: فهذا يجوز بيعه، إلا ما خصه الدليل بالتحريم، كتحريم بيع الهر ولحوم الأضاحي.
2 -النجس: وهو حرام بيعه، سواء أكان فيه نفع أم لا، ودليل تحريم بيع النجاسات هو حديث جابر السابق ذكره.
3 -المتنجِّس: وهو الطاهر تحل فيه النجاسة، مثل وقوع الفأرة في الدهن، وجلد الميتة والثياب التى وقعت عليها النجاسة،
(1) انظر دليل الطالب (1/ 322) ، والقول بتحريم بيع لحوم وجلود الأضاحي هو قول الجمهور، خلافًا لأبي حنيفة الذي قال بجواز بيع جلد الأضحية والتصدق بثمنه أو شراء ما ينتفع به في بيت المضحي، وهذا خلاف الصحيح.
فائدة: من حاز لديه جلود الأضاحي، التي ضحى بها عنه وعن أهل بيته، فله أنْ يهبه إلى من يحتاجه، ثم لمن ملكه بالهبة أن يبيعه بعد ذلك ويأخذ ثمنه، فالقاعدة: إختلاف الأيدي يُنبئ بإختلاف الأحكام.
فجلود الأضاحي في يد صاحبها الأول هي من نتاج الأضحية، فحرم عليه بيعها، وهي في يد من وُهِبت له هدية، فجاز له بيعه، ودليل هذه القاعدة هو حديث بريرة، حين أكل النبي - صلى الله عليه وسلم - من لحم تُصدق به عليها، وقال:"هو لها صدقة، ولنا هدية"، ومن أدلة القاعدة أيضًا حديث مداينة النبي - صلى الله عليه وسلم - لليهود، كما هو في الصحيح، فإنَّ اليهود يأكلون الربا، ففي هذا بيانٌ أنَّ الله عفى لنا عمَّا يعتقدونه، وجعله في حقنا حلالًا وإن كان في حقهم حرامًا للقاعدة:"الإنتقالات في الممتلكات تتخالف بين المحللات والمحرمات".أ. هـ، وانظرفتح الباري (9/ 439) .