فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 119

وحكمه على تفصيل: ... أ- متنجِّس يمكن تطهيره: فهذا يجوز بيعه، بشرط أن يكون ذلك بعد تطهيره من النجاسة. [1]

ب- متنجِّس لا يمكن تطهيره: فهذا يلحق بالنجس في تحريم بيعه؛ لأنَّ المتنجِّس الذي لا يمكن تطهيره هو في معنى النجس، ودليل ذلك في حديث ميمونة (رضى الله عنها) أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - سُئل عن الفأرة وقعت في السمن، فقال:"ألقوها وما حولها، وكلوه". [2]

وجه الدلالة: أمْر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإلقاء السمن الذي وقعت فيه الفأرة، دليلٌ على عدم إمكان تطهيره والإنتفاع به؛ لأنَّ في إلقاءه إضاعة للمال. [3]

قال النووي: لا يصح بيع المتنجِّس الذي لا يمكن تطهيره، كالخل واللبن والدهن".أ. هـ [4] "

ونختم هذه القاعدة بفوائد:

(1) من المتنجِّس الذي يمكن تطهيره جلد الميتة، فلا يجوز بيعه حتى يدبغ؛ لأنَّ الطهارة شرط في صحة البيع، لقول النبي:"إنَّ الله إذا حرَّم شيئًا حرَّم ثمنه"، وفي هذا رد على الحنفية الذين أجازوا بيع النجاسات لما فيها من النفع. وقد نقل بعض العلماء الإجماع على جواز بيع المتنجس إ ذا أمكنه تطهيره، وانظرفقه المعاملات (ص/143) والخلاصة الفقهية (ص/10) .

(2) خ (235) ت (1798) ،وقد جاء في رواية معمرعن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا:"إنْ كان مائعًا فلا تقربوا، وإنْ كان جامدًا فألقوها وما حولها"، وهي رواية قد صححها محمد الذهلي، والصحيح أنها ضعيفة، طعن فيها أئمة الحديث وعدّوها خطأً محضًا، قال الترمذي: سمعت البخاري يقول: هي رواية خاطئة، أخطأ فيها معمر. أ. هـ، وسائر الناس قد رووا الحديث عن سفيان عن الزهري من غير هذا التفصيل، وانظرالأجوبة المستوعبة (ص/96) والعلل لابن أبي حاتم (2/ 390) .

(3) فالجمهور على المنع من بيع السمن المتنجِّس لعدم إمكان تطهيره، ولوكان الغرض من بيعه الإستصباح لا الأكل؛ وذلك لحرمة بيع النجس.

(4) قلت: ذكر ابن العثيمين رحمه الله أنَّ الأدهان المتنجسة يمكن تطهيرها بالغلي وإضافة مواد عليها؛ لذا جوَّز بيعها أ. هـ والراجح ـالله أعلم ـ أنّ القول بصحة بيعها معلَّق على إمكان تطهيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت