وهذا الحديث مما اختلف في رفعه، والراجح هو وقفه على ابن عمر رضي الله عنه، فمن صحَّح رفع الحديث قال بالجواز، وهو مذهب عمر وابن عمر و الحسن والحكم وطاووس والأئمة الأربعة وابن تيمية وابن القيم، وقد اشترط المجوِّزون لذلك ما يلي:
1 -أن يكون بسعر يومها، لئلا يربح ما لا يضمن.
2 -لا يفترقا وبينهما شئ، لاشتراط القبض في المجلس. [1]
في حين منع من ذلك ابن عباس وابن مسعود والنخعي وسعيد بن جبير وابن سيرين وابن المسيِّب وهو قول للشافعي.
ونقول: كما ترى فقد اختلفت أقوال الصحابة رضي الله عنهم في هذه المسألة، وعليه فلا يكون قول أحدهم حجة على الآخر، ولا يعمل بقول أحدهم إلا بالنظر في الأدلة. [2]
والأدلة الشرعية إنما تؤيد القول بالمنع، و الله اعلم، و ذلك لما يلي:
1 -قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدًا بيد". [3]
(1) وانظرتحفة الأحوذي (4/ 173) والشرح الممتع (3/ 608) وصحيح فقه السنة (4/ 315) .
(2) وهذا بالإجماع أنّ قول الصحابي الذي ليس له حكم الرفع ليس بحجة على مجتهد آخر من الصحابة، وانظر الإحكام للآمدي (4/ 182) والإرشاد (2/ 690) ونفائس الأصول (4/ 670) .
(3) سبق تخريجه