كالرمان والسفرجل [1] ؛ لحديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ-صلى الله عليه وسلم- بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيَّ، وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيْبَرَ، فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ [2] ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ مِنْ الْجَمْعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (( لَا تَفْعَلُوا، وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ، أَوْ بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا، وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ ) ) [3] .
فقد دل هذا الحديث على أن علة الربا الكيل والوزن، وعليه فيجري الربا في كل مكيل أو موزون بجنسه، وأما ما كان يدًا بيد فلا بأس به، إذ إن الربا في النسأ، إلا ما كيل أو وزن، ولأن قضية البيع المساواة، والمؤثر في تحقيقها الكيل، والوزن، والجنس، فإن الوزن أو الكيل يسوي بينهما صورة، والجنس يسوي بينهما معنى، فكانا علة [4] ؛ لحديث عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: (( الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالبُرِّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعيِرُ باِلشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ باِلتَّمْرِ، وَالمِلْحُ باِلمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَواَءٍ يَدًا بِيَداٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَاُف فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُم إِذَا كاَنَ يَدًا بِيدٍ ) ) [5] .
(1) انظر: ابن قدامة، أبو عبد الله، عبد الله بن أحمد، المغني، د. ط، (مصر: مكتبة القاهرة، 1388 هـ - 1968 م) ، 4/ 5، والبهوتي، منصور بن يونس بن إدريس، كشاف القناع عن متن الإقناع، تحقيق: هلال مصيلحي مصطفى هلال، د. ط، (الناشر، دار الفكر 1402 ه) ،3/ 251.
(2) هو نوع جيد من التمر، انظر: الجوزي، أبو الفرج، جمال الدين عبد الرحمن، غريب الحديث، ط.1 (بيرت: دار الكتي العلمية 1405 ه- 1985 م) ، 1/ 175.
(3) راه البخاري، أبو عبد الله، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، رقم الحديث (7350) ، 9/ 107.
(4) انظر: ابن قدامة، أبو عبد الله، عبد الله بن أحمد، المغني، 4/ 5.
(5) رواه مسلم، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، رقم الحديث (1584) ، 3/ 1211.