فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 90

ووجه الدلالة: أن الشارع لما ذكر تلك الأصناف علم أنه قصد بكل واحد منها التنبيه على ما في معناه، وهي كلها يجمعها الاقتيات، والادخار، أما البر والشعير فنبه بهما على أصناف الحبوب المدخرة، ونبه بالتمر على جميع أنواع الحلوى المدخرة كالسكر والعسل والزبيب، ونبه بالملح على جميع التوابل المدخرة لإصلاح الطعام [1] .

وذهب الشافعية: إلى أن علة الربا في الأصناف الأربعة المطعومات الطعم بانفراده، وفي الذهب والفضة كونهما جنس الأثمان غالبًا [2] .

واستدلوا بحديث عبادة بن الصامت قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» [3] .

فهذه الأصناف الأربعة مكيلة مطعومة، ويؤيده حديث عبادة بن الصامت.

وذهب الحنابلة: إلى جريان الربا في كل مكيل، أو موزون بجنسه مطعومًا كانأو غيرمطعوم كالحبوب ونحوها، ولا يجري في المطعوم الذي لا يكال ولا يوزن

(1) والنفراوي، أحمد بن غانم، بن سالم، الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، د. ط، (دار الفكر 1415 هـ - 1995 م) ، 2/ 75.

(2) انظر: النووي، أبو زكريا، يحيى بن شرف، المجموع شرح المهذب، د. ط، (بيرت: دار الفكر، د. ت) ، 9/ 395.

(3) رواه مسلم، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، رقم الحديث (1587) ،3/ 1210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت